مراجعة CONTROL Resonant رحلة غامضة تتجاوز حدود الواقع
بعد سنوات من النجاح الذي حققته Control وبناء واحد من أكثر العوالم غرابة وتميزًا في ألعاب الأكشن والمغامرات، تعود Remedy Entertainment إلى هذا العالم مع CONTROL Resonant، وهي ليست مجرد عودة إلى الأفكار التي عرفناها في الجزء الأول، بل محاولة لتوسيعها وتقديمها من زاوية مختلفة وأكثر طموحًا. هذه المرة تبتعد اللعبة عن منظور جيسي فادن لتضعنا في قلب رحلة شقيقها ديلان فادن، الشخصية التي ظلت لسنوات واحدة من أكثر الألغاز إثارة للاهتمام في عالم السلسلة، بعدما أمضى جزءًا كبيرًا من حياته أسيرًا لدى FBC وخضع لتجارب تركت آثارًا عميقة على شخصيته وقدراته ونظرته إلى نفسه. تبدأ الأحداث في مانهاتن التي لم تعد المدينة التي نعرفها، بعدما اجتاحتها ظواهر خارقة جعلت المباني والمساحات من حولها تتغير بصورة غير متوقعة، وحولت شوارعها إلى متاهة ضخمة تتداخل فيها الحقيقة مع الأشياء التي يفترض أنها مستحيلة، بينما يحاول ديلان فهم ما يحدث حوله واكتشاف حقيقة السنوات التي قضاها بعيدًا عن حياته الطبيعية. وبين قوى خارقة للطبيعة، وكيانات غامضة، وأسرار مرتبطة بالماضي، ومنظمة حاولت لسنوات دراسة ما لا يمكن تفسيره والسيطرة عليه، يجد ديلان نفسه مضطرًا لمواجهة آثار التجارب التي تعرض لها، ليس فقط من أجل معرفة ما حدث له، وإنما لفهم الشخصية التي بقيت منه بعد كل تلك السنوات. وفي الوقت نفسه، تعمل Remedy على إعادة صياغة العديد من عناصر التجربة الأصلية؛ فالاستكشاف أصبح أكثر اتساعًا، والحركة أكثر حرية، والقتال أكثر قربًا وسرعة، بينما تحولت البيئة نفسها إلى جزء أساسي من طريقة سرد القصة، بحيث لا تكون مانهاتن مجرد مسرح للأحداث، بل عالمًا يتغير أمامك ويخفي في تفاصيله إجابات وأسئلة جديدة. ومع كل قدرة جديدة تحصل عليها وكل منطقة تستكشفها وكل تسجيل أو وثيقة تعثر عليها، تبدأ الصورة الكبيرة بالظهور تدريجيًا، لكن اللعبة تتعمد إبقاء جزء من أسرارها بعيدًا عنك، لتجعلك تشعر بأنك لا تلعب مجرد قصة عن شخصية تمتلك قوى خارقة، وإنما تخوض رحلة لاكتشاف حقيقة عالم لا تنطبق عليه القواعد التي اعتدت عليها.
رحلة ديلان بين الماضي والحقيقة
من اللحظات الأولى، تعرف Remedy Entertainment تمامًا نوع العالم الذي تريد وضعك داخله. لا تحصل على مقدمة طويلة تشرح لك كل شيء، ولا تمنحك اللعبة إجابات جاهزة حول طبيعة الأحداث التي تحدث أمامك، بل تبدأ بإلقائك داخل حالة من الفوضى ثم تتركك تجمع القطع بنفسك. تتعرض مانهاتن لاضطراب غامض يغير شكل المدينة ويجعل الحدود بين الواقع والعالم الآخر أكثر ضبابية، وفي قلب هذه الأحداث يظهر ديلان فادن، الذي أمضى سنوات طويلة تحت سيطرة FBC بعد اختطافه في طفولته وإخضاعه لسلسلة من التجارب التي تركت آثارًا عميقة على جسده وعقله وشخصيته. ديلان ليس بطلًا تقليديًا يبحث عن هدف واضح منذ البداية، بل شخصية تحاول فهم نفسها قبل أن تفهم العالم المحيط بها، وهذا ما يمنح القصة جانبها الإنساني وسط كل الظواهر الخارقة التي تحيط بها. تعتمد اللعبة بشكل كبير على التسجيلات والوثائق والحورات والبيئة نفسها في بناء قصتها، وهي طريقة أصبحت جزءًا من هوية Remedy، لكنها هنا أكثر كثافة من السابق. كلما تقدمت، تظهر مصطلحات جديدة ونظريات علمية وظواهر غريبة وشخصيات لها علاقة بأحداث سابقة، وبعض المعلومات المهمة لا تحصل عليها إلا بعد ساعات من اللعب. هذا الأسلوب يجعل عالم CONTROL Resonant ممتعًا لمن يحب تحليل التفاصيل وربط الأحداث ببعضها، لكنه قد يكون مرهقًا أحيانًا لمن يريد قصة مباشرة وسهلة المتابعة. ومع ذلك، هناك سبب يجعل هذا الأسلوب السردي يعمل في معظم أوقاته، وهو أن المعلومات لا تأتي دائمًا على شكل شرح مباشر؛ ففي كثير من الأحيان تجعلك اللعبة تعيش الظاهرة بنفسك، فتفهم طبيعة المكان أو الخطر من خلال التجربة قبل أن يأتي أحد ليشرح لك ما حدث. البيئة، التسجيلات، الحوارات وحتى التفاصيل الصغيرة المنتشرة في المناطق المختلفة تعمل معًا لبناء صورة أكبر، وكل عنصر جديد تضيفه اللعبة يبدو وكأنه قطعة أخرى في لغز لا يكتمل دفعة واحدة، وهو ما يدفعك إلى الاستمرار ليس فقط لمعرفة ما سيحدث لاحقًا، بل لفهم ما حدث أصلًا.
والأهم أن القصة لا تعتمد على الغموض وحده من أجل إبقاء اللاعب مشدودًا، فخلف كل هذه المصطلحات والأحداث الخارقة توجد قصة ديلان، وهي من أكثر عناصر اللعبة إثارة للاهتمام. سنوات الأسر والتجارب التي خضع لها لم تتركه مجرد شخص يمتلك قدرات غير طبيعية، بل جعلته يحمل شعورًا دائمًا بالذنب والشك في نفسه، خصوصًا بعد الأحداث التي فقد فيها السيطرة على قدراته وأصبح سببًا في موت أشخاص لم يكن يريد إيذاءهم. ومع تقدم الرحلة، تبدأ في رؤية الفرق بين ديلان الذي صنعته FBC وديلان الذي يحاول استعادة هويته، وتتحول رحلته من مجرد محاولة لفهم القوى التي تحيط به إلى مواجهة مع الماضي والآثار التي تركتها تلك السنوات عليه. هذه النقطة تمنح الشخصية مساحة أكبر للتطور، لأن قدراته لا تبدو مجرد أدوات تستخدمها في القتال، بل مرتبطة بشكل مباشر بما مر به وبالصراع الداخلي الذي يرافقه طوال الأحداث. كما أن عودة جيسي فادن تضيف وزنًا عاطفيًا واضحًا للقصة، خصوصًا أن علاقتها بشقيقها كانت دائمًا واحدة من أهم نقاط عالم Control، ووجودها هنا لا يبدو كإضافة لمجرد الربط بين الجزأين، بل كجزء فعلي من رحلة ديلان ومن الأسئلة التي تحاول اللعبة الإجابة عنها. ومع استمرار الأحداث، تحافظ Remedy على توازن بين الجانب الشخصي للقصة والجانب الغريب الذي يميز عالمها، فلا يتحول ديلان إلى مجرد وسيلة لاستعراض القدرات والظواهر الخارقة، ولا تختفي قصة الشخصية خلف كثافة العالم ومصطلحاته. النتيجة هي سرد يحتاج منك إلى بعض الصبر والانتباه، لكنه يكافئك عندما تبدأ التفاصيل المتفرقة بالارتباط ببعضها وتدرك أن كثيرًا مما رأيته في الساعات الأولى كان يحمل معنى أكبر مما بدا عليه في البداية.






مانهاتن ليست خريطة… إنها جزء من الحكاية
إذا كانت Control قد قدمت لنا مبنى Federal Bureau of Control كواحد من أكثر المواقع تميزًا في ألعاب الجيل السابق، فإن CONTROL Resonant تذهب إلى مستوى أكبر بكثير في تصميم العالم، حيث تتحول مانهاتن من مجرد خلفية للأحداث إلى عنصر أساسي في التجربة نفسها. المدينة هنا ليست مساحة مفتوحة تضع فيها Remedy مجموعة من المهام والأنشطة ثم تطلب منك التنقل بينها، وإنما عالم يتغير باستمرار ويستخدم البيئة نفسها كجزء من السرد والاستكشاف. الشوارع والمباني والأنفاق والمناطق الموجودة تحت الأرض مترابطة بطريقة تجعل التنقل جزءًا من المتعة، ومع مرور الوقت تبدأ في إدراك أن قوة المدينة لا تكمن فقط في حجمها، وإنما في الطريقة التي صممت بها لتدفعك إلى الفضول. قد ترى مدخلًا غريبًا في مكان لم تكن تتوقع وجوده، أو تلاحظ جسمًا أو ضوءًا أو صوتًا يجذب انتباهك، ثم تجد نفسك بعد دقائق داخل مهمة لم تكن تخطط لها أصلًا. وهذا النوع من التصميم يجعل الاستكشاف أكثر طبيعية، لأن اللعبة لا تشعر بالحاجة إلى إخبارك دائمًا بأن هناك شيئًا مهمًا في مكان معين؛ بل تترك لك مهمة ملاحظته بنفسك. حتى التفاصيل الصغيرة يمكن أن تتحول إلى بداية لاكتشاف جديد، ومع الوقت يصبح من الصعب السير نحو هدفك مباشرة دون التوقف لاستكشاف طريق جانبي أو مبنى لفت انتباهك. والأهم أن المدينة لا تشعر بأنها مجموعة مناطق منفصلة، بل كمساحة مترابطة تتغير طريقة فهمك لها كلما تقدمت في الرحلة، وهو ما يمنح مانهاتن شخصية خاصة بها ويجعلها واحدة من أهم عناصر هوية اللعبة.
ويمتلك ديلان مجموعة من قدرات الحركة التي تساعد بشكل كبير على جعل هذا النوع من الاستكشاف ممتعًا، فالقفز المزدوج والتحليق والاندفاع والقدرة على الوصول إلى أماكن مرتفعة تمنحك حرية أكبر بكثير مما كان متاحًا في اللعبة الأولى، كما أن بعض القدرات الجديدة تفتح مناطق لم يكن بإمكانك الوصول إليها في البداية. لذلك فإن العودة إلى الأماكن السابقة لا تشعر بأنها مجرد إعادة زيارة لخريطة قديمة، بل قد تصبح فرصة لاكتشاف مسارات وأسرار لم تكن قادرًا على الوصول إليها من قبل. وفي الوقت نفسه، لا تعتمد اللعبة بالكامل على فكرة فتح الخريطة بالطريقة التقليدية التي نراها في كثير من ألعاب العالم المفتوح؛ فبعض المناطق تكشف تفاصيلها بمجرد العثور على خريطة، بينما تحتاج مناطق أخرى إلى التقدم في القصة أو تنفيذ شروط معينة، وهو توازن جيد يمنع الخريطة من التحول إلى قائمة ضخمة من الرموز التي يجب عليك تنظيفها قبل الانتقال إلى المهمة التالية. والأمر نفسه ينطبق على الأنشطة الموجودة داخل المدينة، فهناك مهام جانبية وألغاز ومواجهات وأسرار ومكافآت موزعة بين المناطق المختلفة، لكن بعضها يرتبط مباشرة بأفكار العالم وشخصياته بدل أن يكون مجرد نشاط مكرر للحصول على مكافأة. قد تبدأ باستكشاف منطقة لأن عنصرًا صغيرًا لفت انتباهك، ثم تتحول المسألة إلى سلسلة أحداث كاملة، أو يقودك تسجيل أو جسم غريب إلى مكان لم تكن تخطط للوصول إليه. هذا النوع من تصميم العالم يجعل الفضول مكافأة بحد ذاته، ويمنحك إحساسًا بأنك تستكشف مدينة تحمل أسرارها في كل زاوية بدل أن تتعامل معها كمساحة كبيرة تفصل بين مهمة وأخرى. ومع ذلك، فإن هذا الاتساع لا يخلو من بعض التكرار عند العودة إلى مناطق سبق استكشافها، خصوصًا مع تكرار بعض المواجهات، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن مانهاتن هي واحدة من أبرز نقاط قوة CONTROL Resonant، لأنها لا تمنحك عالمًا أكبر فحسب، بل تمنحك سببًا حقيقيًا للنظر إليه والتفاعل معه ومحاولة فهم ما يخفيه.

قتال يجبرك على مواجهة الخطر
ربما يكون التغيير الأكبر بين CONTROL Resonant والجزء السابق موجودًا في نظام القتال، فبينما كانت جيسي تعتمد بدرجة كبيرة على قدراتها الخارقة وسلاحها وقدرتها على التحكم بساحة المعركة من مسافة مناسبة، فإن ديلان يدفعك إلى الاقتراب من الخطر بصورة أكبر والتعامل معه بشكل مباشر. المواجهات هنا أسرع وأكثر عدوانية، وتتطلب منك الحركة المستمرة والمراوغة والقفز وتغيير الأسلحة والقدرات في الوقت المناسب، فالوقوف في مكان واحد لفترة طويلة غالبًا ما يكون قرارًا سيئًا، خصوصًا عندما تبدأ اللعبة في وضع أعداد أكبر من الأعداء حولك أو عندما تواجه خصومًا يفرضون عليك تغيير موقعك باستمرار. هذا التوجه يجعل المواجهات أكثر ديناميكية، لأنك لا تدخل المعركة بخطة ثابتة ثم تنفذها حتى النهاية، بل تضطر إلى قراءة ما يحدث أمامك واتخاذ قرارات سريعة بناءً على نوع الأعداء وموقعهم والمساحة المتاحة حولك. في قلب هذا النظام يأتي Aberrant، وهو السلاح الذي يستطيع ديلان تحويله إلى أشكال متعددة، من بينها السيف والسوط والمطرقة، ومع تقدمك تحصل على خيارات أخرى تضيف مزيدًا من المرونة إلى أسلوب القتال. الفكرة هنا ليست مجرد تقديم ثلاثة أسلحة مختلفة بأسماء وأشكال مختلفة، بل أن لكل شكل إيقاعه وطريقة استخدامه ومساحته المناسبة داخل المواجهة؛ فالسيف سريع ومناسب للهجمات المتتابعة والاشتباكات القريبة، بينما تمنحك المطرقة قوة أكبر لكنها تحتاج إلى توقيت مختلف، في حين يوفر السوط نطاقًا أوسع ويمكن أن يكون مفيدًا عندما تجد نفسك محاطًا بمجموعة من الأعداء. ومع الوقت يصبح تغيير شكل Aberrant أثناء القتال جزءًا طبيعيًا من أسلوب اللعب، بدل أن يكون قرارًا تتخذه قبل بدء المواجهة ثم تلتزم به حتى نهايتها، وهذا التنوع يمنح المعارك إيقاعًا متغيرًا ويمنعها من الاعتماد على حركة واحدة أو سلاح واحد طوال الوقت.
ويزداد عمق النظام عندما تدخل الترقيات والتأثيرات المختلفة إلى المعادلة، فالتطوير لا يعتمد فقط على زيادة الضرر أو سرعة الهجوم، وإنما يسمح لك بتعديل الأسلحة والقدرات بطريقة تغير من فائدتها في مواقف معينة. بعض التأثيرات تساعدك في السيطرة على الأعداء، بينما تضيف أخرى خصائص مختلفة أو تمنحك فوائد مرتبطة بتنفيذ حركات محددة، ما يفتح المجال أمام بناء أسلوب لعب يتناسب مع الطريقة التي تفضل خوض المواجهات بها. والأمر نفسه ينطبق على شجرة المهارات، التي تمنحك مساحة لتطوير قدرات ديلان بدل أن تسير كل تجربة لعب بالمسار نفسه؛ إذ يمكنك التركيز أكثر على الاشتباك القريب، أو الاستثمار في القدرات الخارقة، أو بناء أسلوب متوازن يجمع بين أكثر من خيار. ومع إضافة قدرات أخرى مثل الهجمات بعيدة المدى والتعامل مع البيئة واستخدام القوى الخارقة، تبدأ في اكتشاف أن أفضل طريقة للتعامل مع المواجهات ليست الاعتماد على عنصر واحد، وإنما دمج القدرات والأسلحة والحركة في أسلوب واحد متكامل. هذا هو الجانب الذي يجعل القتال في CONTROL Resonant أكثر من مجرد سلسلة من المواجهات المتتالية؛ فاللعبة تريد منك أن تتحرك باستمرار، وأن تفكر في موقعك وأدواتك، وأن تتعامل مع كل مواجهة باعتبارها مساحة مفتوحة للتجربة بدل البحث عن حل واحد ثابت. ومع مرور الساعات، يصبح هذا الأسلوب أكثر سلاسة، وتتحول عملية الانتقال بين القدرات وأشكال السلاح إلى جزء من ردود أفعالك الطبيعية، وهو ما يمنح القتال شعورًا سريعًا ومباشرًا يتناسب مع طبيعة ديلان والعالم المضطرب الذي يجد نفسه داخله.

قدرات لا تزيد قوتك فقط… بل تغيّر أسلوب لعبك
من أفضل قرارات تصميم CONTROL Resonant أن القدرات الجديدة لا تشعر بأنها مجرد ترقيات رقمية ترفع أرقام الضرر أو الدفاع، بل تمنحك في كثير من الأحيان طريقة مختلفة للتعامل مع القتال والاستكشاف، وأحيانًا تجعلك تعيد التفكير في مناطق سبق أن مررت بها. هذه النقطة مهمة لأن الألعاب التي تعتمد على أشجار مهارات واسعة قد تقع بسهولة في فخ منح اللاعب أرقامًا أكبر دون أن يتغير أسلوب اللعب فعليًا، لكن Remedy تحاول هنا جعل كل قدرة جديدة ذات قيمة عملية واضحة. تستطيع استخدام قدرات ديلان للهجوم والسيطرة على المساحات والدفاع والتحرك، لكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تبدأ في دمجها مع بقية الأدوات الموجودة تحت تصرفك. قد تستخدم قدرة لإيقاف مجموعة من الأعداء ثم تنتقل بسرعة إلى Aberrant، أو تستفيد من البيئة لصناعة فرصة لهجوم أقوى، أو تستخدم إحدى قدرات الحركة للخروج من موقف خطير ثم تعود إلى المواجهة من زاوية مختلفة. ومع اتساع ترسانة ديلان، تزداد مساحة التجريب بشكل ملحوظ، وتبدأ اللعبة في مكافأتك عندما تتوقف عن التعامل مع القدرات كأزرار منفصلة وتبدأ في النظر إليها باعتبارها أجزاء مترابطة من نظام واحد. وهذا ينعكس أيضًا على الاستكشاف، فبعض المناطق التي تبدو غير قابلة للوصول في البداية تصبح ممكنة بعد الحصول على قدرة جديدة، بينما تكشف بعض المسارات عن نفسها عندما تبدأ في فهم الطريقة التي تتفاعل بها قدرات ديلان مع البيئة. لذلك فإن التطور هنا لا يعني فقط أنك أصبحت أقوى من الأعداء، بل أنك أصبحت أكثر قدرة على فهم العالم والتعامل معه، وهو إحساس يجعل تقدم الشخصية مرتبطًا بشكل مباشر بتقدمك كلاعب.
ويأتي The Gap ليمنح هذا التطور مساحة واضحة داخل عالم اللعبة، فهو يعمل كنوع من الملاذ الذي تستطيع داخله إعادة ترتيب قدرات ديلان وتطوير تجهيزاته وتعديل أسلوب لعبك قبل العودة إلى المناطق الخطرة. ورغم أن الفكرة قد تبدو للوهلة الأولى كواجهة تطوير تقليدية، فإن تقديمها ضمن عالم اللعبة يجعلها أكثر انسجامًا مع التجربة، فأنت لا تشعر بأنك خرجت فجأة إلى قائمة إعدادات منفصلة عن الأحداث، بل تعود إلى مساحة مخصصة لإعادة تنظيم قدراتك وتجهيزاتك قبل أن تنطلق مجددًا إلى الفوضى الموجودة في الخارج. ومع تقدمك، يصبح هذا المكان جزءًا طبيعيًا من دورة اللعب، خصوصًا عندما تبدأ في تجربة تركيبات مختلفة من القدرات والأسلحة والتطويرات لمعرفة ما يناسب أسلوبك في المواجهات والاستكشاف. وهنا تظهر واحدة من نقاط قوة تصميم اللعبة: التطور لا يحدث خارج التجربة، بل داخلها، وكل قدرة جديدة تحصل عليها تضيف احتمالًا جديدًا لطريقة تعاملك مع العالم، سواء أثناء مواجهة مجموعة من الأعداء أو عند العودة إلى منطقة قديمة بحثًا عن طريق أو سر لم يكن بإمكانك الوصول إليه سابقًا. ومع تراكم هذه الخيارات، يتحول ديلان تدريجيًا من شخصية تحاول فقط النجاة مما يحدث حولها إلى شخصية تمتلك الأدوات الكافية لفرض أسلوبها الخاص على العالم.

كل عدو يفرض عليك طريقة مختلفة للقتال
تتنوع المواجهات في CONTROL Resonant بدرجة جيدة، لكن الأهم من عدد أنواع الأعداء هو الطريقة التي صممت بها Remedy خصومها لإجبارك على تغيير أسلوب لعبك باستمرار. هناك أعداء يعتمدون على الهجمات بعيدة المدى ويجبرونك على البحث عن غطاء أو تغيير موقعك، بينما يضغط عليك آخرون من المسافات القريبة ويحاولون منعك من الحفاظ على مسافة آمنة، في حين توجد أنواع أخرى تستطيع دعم الأعداء المحيطين بها أو استدعاء المزيد منهم، ما يجعلك مضطرًا إلى تحديد الأولويات بدل مهاجمة أقرب هدف أمامك. يظهر Hiss بأشكال مختلفة ويظل من أبرز مصادر الخطر خلال الرحلة، لكن اللعبة توسع دائرة التهديد بإضافة خصوم يمتلك كل منهم خصائص تتطلب طريقة مختلفة للتعامل معه. بعض الكائنات تعتمد على السموم والهجمات المستمرة، وأخرى تمتلك قدرات تجعل البقاء في مكان واحد مخاطرة حقيقية، بينما تحتاج مواجهات أخرى إلى مراقبة حركة الخصم وانتظار اللحظة المناسبة قبل تنفيذ هجومك. ومع زيادة عدد الأعداء في بعض المواجهات، تصبح قراءة ساحة المعركة بنفس أهمية قوة الأسلحة والقدرات، لأن التعامل مع الخصم الخطأ في الوقت الخطأ قد يتركك مكشوفًا أمام بقية المجموعة. هذا التنوع يساعد على إبقاء نظام القتال متجددًا، ويمنعك من الاعتماد على مجموعة محددة من الحركات طوال الرحلة، خصوصًا عندما تبدأ اللعبة في الجمع بين أنواع مختلفة من الأعداء داخل المواجهة الواحدة، فتجد نفسك تنتقل باستمرار بين الهجوم والدفاع والحركة والسيطرة على المساحة. وفي هذه اللحظات تحديدًا تظهر قيمة النظام الذي بنته Remedy، لأن القدرات والأسلحة التي تحصل عليها لا تبدو زائدة عن الحاجة، بل تجد لكل منها موقفًا يمكن أن تكون فيه مفيدة.
ويستفيد الزعماء بدورهم من هذه الفلسفة، فالمواجهات المهمة لا تعتمد فقط على امتلاك الخصم لكمية كبيرة من الصحة أو جعله نسخة أقوى من الأعداء العاديين، وإنما تقدم أنماطًا مختلفة من الهجمات وتفرض عليك التعامل مع المساحة المحيطة بك بطريقة مختلفة. قد تبدأ مواجهة وأنت تركز على تفادي هجمات معينة ومحاولة استغلال نافذة صغيرة للهجوم، ثم يتغير سلوك الزعيم أو تتغير طبيعة ساحة المعركة، لتجد نفسك مضطرًا إلى إعادة التفكير في موقعك والقدرات التي تستخدمها. بعض المواجهات تجبرك على الحركة المستمرة، وأخرى تختبر قدرتك على قراءة الهجمات والتوقيت، بينما تصبح إدارة المسافة والموارد أكثر أهمية في مواجهات أخرى. وهذا يجعل الانتصار أكثر إرضاءً عندما تنجح، لأن الفوز لا يأتي فقط نتيجة امتلاك شخصية أقوى أو سلاح أكثر ضررًا، بل نتيجة فهم طريقة عمل المواجهة والتكيف معها. ومع ذلك، لا تخلو الرحلة من بعض التكرار، خصوصًا عندما تعود إلى مناطق سبق لك استكشافها وتجد أنواعًا من الأعداء واجهتها سابقًا، لكن تنوع التركيبات داخل المعارك وقدرة اللعبة على تغيير ظروف المواجهة يحافظان إلى حد كبير على حيوية القتال. وفي النهاية، أفضل ما يقدمه هذا التصميم هو أنه يجعلك تشعر بأن كل مواجهة لها مشكلة تحتاج إلى حل، وليس مجرد مجموعة أعداء تقف في طريقك قبل الوصول إلى المهمة التالية.

اللعبة لا تصبح أسهل… أنت تصبح أفضل
الساعات الأولى من CONTROL Resonant قد تكون قاسية بشكل ملحوظ، خصوصًا قبل أن تحصل على مجموعة واسعة من القدرات والأسلحة والتطويرات التي تمنح ديلان مرونة أكبر في التعامل مع المواجهات. هناك لحظات تشعرك بأن اللعبة تقترب من فلسفة ألعاب Souls، ليس لأنها تتبنى تصميم هذا النوع بالكامل، وإنما بسبب اعتماد بعض المواجهات على قراءة الخصم والتوقيت والحركة وعدم الاستهانة بالأعداء. الدخول إلى معركة دون الانتباه إلى مواقع الخصوم أو محاولة استخدام الهجمات نفسها بشكل متكرر قد يؤدي إلى نتيجة سريعة، ومع تعدد مصادر الخطر من حولك تصبح إدارة المساحة والمراوغة واختيار اللحظة المناسبة للهجوم عوامل أساسية للبقاء. لكن المثير للاهتمام أن الصعوبة في معظم هذه اللحظات لا تعتمد فقط على قوة الأعداء، بل على مقدار ما لم تتعلمه بعد من أنظمة اللعبة. في البداية قد تشعر بأن قدرات ديلان محدودة وأن المواجهات تفرض عليك خيارات قليلة، لكن مع فتح المزيد من القدرات وتطوير الأسلحة تبدأ الصورة في التغير تدريجيًا، وتكتشف أن الأدوات التي كانت تبدو محدودة في الساعات الأولى يمكن استخدامها بطرق أكثر فعالية عندما تفهم العلاقة بينها. وهنا تبدأ الصعوبة في التحول من عائق إلى وسيلة للتعلم، لأن كل مواجهة صعبة تمنحك فرصة لاكتشاف خطأ في أسلوبك أو قدرة لم تستغلها بالشكل الصحيح.
ومع مرور الوقت، لا تصبح اللعبة سهلة بالضرورة، وإنما تصبح أنت أكثر قدرة على فهمها. عندما تتعلم توقيت المراوغة، وتعرف متى تستخدم كل قدرة، وتبدأ في تغيير الأسلحة بحسب طبيعة المواجهة، يتحول القتال تدريجيًا من محاولة مستمرة للبقاء إلى مساحة واسعة للتجريب. ما كان يبدو في البداية كمعركة تحتاج إلى الحذر الشديد يمكن أن يتحول لاحقًا إلى مواجهة سريعة تعتمد فيها على دمج قدراتك وحركتك وأسلحتك دون توقف، وهذا الشعور بالتطور مهم لأنه لا يأتي فقط من ارتفاع مستوى الشخصية، بل من تطور مهارات اللاعب نفسه. كما أن وجود خيارات للمساعدة وتعديل مستوى التحدي يجعل التجربة أكثر مرونة، وهو أمر مفيد لأن اللاعبين لا يبحثون جميعًا عن المستوى نفسه من الصعوبة أو يرغبون في التعامل مع جميع المواجهات بالطريقة ذاتها. ومع ذلك، تظل التجربة الافتراضية قادرة على إظهار قيمة أنظمة القتال بصورة أوضح، لأنها تدفعك إلى استخدام الحركة والقدرات والتطويرات وإدارة موقعك بدل الاعتماد على القوة الخام أو تكرار هجوم واحد. وبمجرد أن تصل إلى مرحلة تفهم فيها أدواتك وتبدأ في استغلالها بالشكل الصحيح، تشعر بأن اللعبة لم تتراجع أمامك، بل أنت الذي ارتقيت إلى مستواها، وهذا من أكثر الجوانب التي تجعل نظام القتال مرضيًا على المدى الطويل.

العالم يتحدث… وعليك أن تصغي
من الجوانب التي تجعل CONTROL Resonant مختلفة عن كثير من ألعاب العالم المفتوح أن البيئة لا تعمل كخلفية للأحداث فقط، بل تتحول إلى وسيلة أساسية لسرد القصة وبناء العالم. مانهاتن نفسها تحمل أجزاء من الحكاية، وكل منطقة يمكن أن تقدم معلومة جديدة عن ديلان أو FBC أو الظواهر الغريبة التي تحيط بهذا العالم. لا تعتمد Remedy على الحوارات والمشاهد السينمائية وحدها لإيصال المعلومات، بل توزع أجزاء القصة داخل المكان الذي تستكشفه، من خلال التسجيلات والوثائق والأصوات والتفاصيل الصغيرة التي قد تمر بجانبها دون أن تلاحظها من المرة الأولى. والأهم أن بعض المعلومات لا تصل إليك من خلال كلمات مباشرة، وإنما من خلال تصميم المكان نفسه؛ الطريقة التي تتغير بها المباني، والمساحات التي تبدو مستحيلة، والأشياء التي تظهر في أماكن لا تنتمي إليها، وحتى الطريقة التي تتعامل بها البيئة مع وجودك، كلها تمنحك إشارات تساعدك على فهم طبيعة العالم وما حدث فيه. هذا الأسلوب يجعل اللاعب مشاركًا فعليًا في عملية اكتشاف القصة، بدل أن يكون مجرد متلقٍ ينتظر الشخصية التالية لتشرح له ما يحدث. وقد تجد نفسك تتوقف أمام غرفة أو ممر غريب ليس لأن اللعبة أخبرتك بأن هناك سرًا ينتظرك، وإنما لأن تصميم المكان نفسه أثار فضولك، ثم تكتشف أن ما وجدته يضيف معلومة جديدة إلى صورة أكبر لم تكن مكتملة في ذهنك.
وهنا تظهر براعة Remedy Entertainment في التعامل مع العالم الغريب الذي بنته، فالاستوديو لا يستخدم الظواهر الخارقة فقط لصناعة لحظات صادمة أو مشاهد تستحق التذكر، بل يجعلها جزءًا من طريقة اللعب والاستكشاف والسرد في الوقت نفسه. عندما يتغير المكان، لا تكتفي بمشاهدة التغيير، بل قد تضطر إلى التفاعل معه والبحث عن طريقة جديدة للعبور، وعندما تحصل على قدرة جديدة، قد تعود بذاكرتك إلى شيء رأيته قبل ساعات وتدرك أن اللعبة كانت تلمح منذ وقت مبكر إلى إمكانية الوصول إليه. هذه العلاقة بين السرد والاستكشاف والقدرات تمنح العالم إحساسًا بالترابط، لأن تقدمك لا يعني فقط أنك وصلت إلى منطقة جديدة، بل أنك أصبحت قادرًا على فهم أجزاء من العالم كانت تبدو غامضة في السابق. وحتى الأشياء التي تبدو للوهلة الأولى مجرد تفاصيل جانبية يمكن أن تكتسب أهمية أكبر عندما تتراكم المعلومات من حولها. لذلك فإن أفضل لحظات CONTROL Resonant لا تأتي دائمًا عندما تخبرك اللعبة بشيء مهم بشكل مباشر، وإنما عندما تكتشفه بنفسك من خلال ملاحظة البيئة وربط التفاصيل وفهم ما تخفيه المساحات من حولك. وهذه واحدة من أقوى نقاط اللعبة، لأنها تجعل مانهاتن أكثر من مجرد عالم واسع للاستكشاف؛ إنها عالم لديه ما يقوله، لكنه يترك لك مهمة اكتشاف الطريقة التي يستحق أن تُقرأ بها حكايته.

المستوى البصري والأداء التقني
على المستوى التقني، تقدم CONTROL Resonant قفزة واضحة مقارنة بالجزء الأول، ليس فقط بسبب زيادة مستوى التفاصيل، وإنما بسبب الطريقة التي تستخدم بها الإضاءة والمؤثرات والمواد وتصميم البيئة لصناعة عالم يبدو حيًا ومتغيرًا باستمرار. مانهاتن تضم مساحات واسعة تجمع بين المناطق الداخلية والخارجية والأنفاق والأماكن التي تتغير هندستها بطريقة غير متوقعة، وكل منطقة تحاول الحفاظ على هوية بصرية خاصة بها، وهو ما يمنع العالم من الشعور بالتكرار رغم اتساعه. هناك لحظات تتغير فيها البيئة أمامك بشكل مفاجئ، وتتحول المساحات المألوفة إلى أماكن يصعب تفسير طبيعتها، وهذه اللحظات تحديدًا تمنح اللعبة هويتها البصرية الخاصة وتجعلها مختلفة عن ألعاب الأكشن التقليدية. اللافت أن Remedy Entertainment لا تستخدم المؤثرات البصرية لمجرد إبهارك، بل تجعلها جزءًا من طريقة تقديم العالم؛ تغير الإضاءة، حركة العناصر، تشوه المساحات والتفاعل بين البيئة وقدرات ديلان كلها تخدم فكرة أن المكان نفسه ليس ثابتًا. ومع كثافة التفاصيل الموجودة في البيئات، يصبح التجول والاستكشاف فرصة حقيقية لملاحظة التفاصيل، خصوصًا عندما تدخل إلى مناطق تتغير فيها الهندسة أو تبدأ العناصر المحيطة بالتفاعل مع الأحداث من حولك. وعلى PlayStation 5، كانت التجربة مستقرة في معظم الوقت، مع أداء جيد يسمح للقتال السريع وكثرة المؤثرات والأعداء بالعمل بصورة مريحة، وهو أمر مهم خصوصًا في المواجهات التي تجتمع فيها عدة عناصر على الشاشة في الوقت نفسه. الإضاءة والمؤثرات البصرية تمنح القدرات والأسلحة حضورًا قويًا، بينما تساعد كثافة التفاصيل على جعل المناطق المختلفة أكثر تميزًا، سواء كنت تتحرك في شوارع مانهاتن أو داخل مبنى تتغير قواعده الهندسية أمامك.
لكن في الوقت الذي تقدم فيه البيئات مستوى بصريًا قويًا، يظهر تفاوت ملحوظ في جودة نماذج الشخصيات، خصوصًا عند مقارنة الوجوه والتعبيرات بالتفاصيل الموجودة في العالم المحيط بها. بعض الشخصيات تبدو جيدة في المشاهد والحوار، لكن هناك لحظات تنتقل فيها الكاميرا من بيئة مليئة بالتفاصيل إلى وجه شخصية يبدو أبسط مما تتوقعه من لعبة بهذا المستوى التقني، وتظهر هذه الفجوة بشكل أكبر في المشاهد القريبة التي تركز على تعبيرات الوجه وحركة الشخصية. هذه المشكلة لا تؤثر على أسلوب اللعب أو جودة الاستكشاف، لكنها تصبح واضحة لأن المستوى البصري العام للبيئات مرتفع بما يكفي لجعل أي تفاوت ملحوظًا. ومع ذلك، تظل الصورة الإجمالية على PS5 قوية، خصوصًا عندما تجتمع الإضاءة مع المؤثرات والحركة وتغيرات البيئة لتقديم لحظات بصرية مميزة تخدم هوية اللعبة بدل أن تكون مجرد استعراض تقني. وفي النهاية، إذا كان هناك جانب تقني يثبت أن Remedy وسعت طموحها مقارنة بالجزء الأول، فهو تصميم العالم نفسه؛ فمانهاتن ليست فقط أكبر وأكثر تفصيلًا، بل تبدو مصممة لتكون جزءًا من التجربة البصرية والسردية، بينما تبقى نماذج الشخصيات النقطة الأوضح التي لا تصل دائمًا إلى مستوى البيئة المحيطة بها.
التصميم الصوتي والموسيقى
من الصعب الحديث عن لعبة من تطوير Remedy Entertainment دون التوقف عند التصميم الصوتي والموسيقى، وهما عنصران يلعبان دورًا مهمًا في تشكيل هوية CONTROL Resonant وتعزيز الأجواء التي تحيط باللاعب. تستخدم اللعبة الموسيقى بطريقة مدروسة لدعم إيقاع التجربة، سواء أثناء الاستكشاف أو خلال المواجهات أو في اللحظات التي تريد فيها خلق حالة من التوتر والترقب، دون أن تصبح الموسيقى عنصرًا منفصلًا عن بقية مكونات اللعبة. وفي بعض المناطق، تكتفي الموسيقى بحضور هادئ يسمح للأصوات المحيطة والبيئة بالقيام بالدور الأكبر، قبل أن ترتفع تدريجيًا عندما تتغير طبيعة المكان أو تبدأ مواجهة جديدة، وهو انتقال يساعد على منح الأحداث وزنًا أكبر دون الحاجة إلى الاعتماد على المؤثرات البصرية وحدها. كما أن المؤثرات الصوتية تلعب دورًا واضحًا في جعل العالم أكثر حضورًا؛ أصوات الحركة والقدرات والتغيرات التي تحدث في البيئة تمنح المواجهات والاستكشاف إحساسًا أكبر بالتفاعل، وتساعد على إيصال طبيعة العالم غير المستقرة بطريقة تتكامل مع التصميم البصري.
ويبرز صوت Hiss بشكل خاص كأحد العناصر التي تضيف طبقة أخرى من الغموض إلى التجربة. الطريقة التي تصل بها أصواته إلى ديلان، والنبرة غير الطبيعية التي تستخدمها، تمنح هذه الكيانات حضورًا يتجاوز كونها مجرد أعداء يجب القضاء عليهم، إذ تشعر أحيانًا بأن هناك شيئًا آخر يراقبك أو يحاول الوصول إليك حتى عندما لا تكون في مواجهة مباشرة. هذا الاستخدام للصوت يتناسب بشكل كبير مع طبيعة عالم اللعبة، حيث لا تعتمد Remedy دائمًا على إظهار مصدر الخطر أمامك، بل تجعل بعض التهديدات محسوسة قبل أن تراها. كما أن الموسيقى تعرف متى تتراجع ومتى تتقدم، فلا تحاول دائمًا أن تكون في الواجهة، بل تترك مساحة للأصوات المحيطة والحوار والبيئة عندما يكون ذلك أكثر ملاءمة للمشهد. وعندما تبدأ المواجهة أو تتغير طبيعة المكان، تتدخل الموسيقى تدريجيًا لرفع مستوى التوتر ومنح اللحظة إيقاعًا مختلفًا. هذا التوازن بين الموسيقى والمؤثرات والأصوات المحيطة يجعل التجربة أكثر سينمائية، لكنه يحافظ في الوقت نفسه على كونها لعبة تعتمد على التفاعل والاستكشاف، وليس مجرد تجربة خطية تشاهد أحداثها من الخارج.
مدة التجربة والمحتوى
تعتمد مدة CONTROL Resonant بشكل كبير على الطريقة التي تختار بها خوض التجربة، فبينما يمكنك إنهاء القصة الرئيسية والمهام الأساسية خلال مدة معقولة، فإن إضافة الاستكشاف والمهام الجانبية والأسرار والمناطق الاختيارية تجعل التجربة تتجاوز 20 ساعة بسهولة، في حين يمكن أن ترتفع المدة بشكل أكبر إذا قررت استكشاف مانهاتن بصورة أوسع ومحاولة الوصول إلى كل ما تخفيه من مسارات ومواقع ومحتوى إضافي. والأهم هنا أن اللعبة لا تتعامل مع مدة اللعب باعتبارها مجرد رقم تسعى إلى الوصول إليه، بل توفر أسبابًا فعلية تدفعك إلى الاستمرار؛ فقد ترغب في معرفة المزيد عن ديلان وتطور قصته، أو الحصول على قدرة جديدة تغير طريقة تعاملك مع العالم، أو العودة إلى منطقة سبق أن مررت بها بعد اكتساب أدوات تتيح لك الوصول إلى أماكن لم تكن متاحة في البداية. كما أن بعض المهام الجانبية تبدأ بصورة بسيطة ثم تتطور إلى أحداث أكثر أهمية، وهو ما يجعل متابعة المحتوى الاختياري أكثر قيمة من مجرد إضافة ساعات إضافية إلى عمر اللعبة. وبفضل هذا التصميم، تختلف التجربة بشكل واضح بين لاعب يركز على المسار الرئيسي وآخر يقضي وقتًا أطول في الاستكشاف، خصوصًا أن مانهاتن تحتوي على تفاصيل وأسرار تجعل التجول خارج المسار الرئيسي جزءًا فعليًا من التجربة وليس مجرد نشاط إضافي.
ومع ذلك، يبدأ التكرار في الظهور بصورة أوضح كلما طالت مدة اللعب، خصوصًا عند إعادة زيارة بعض المناطق ومواجهة أنواع من الأعداء سبق لك التعامل معها، وهو أمر يمكن ملاحظته بشكل أكبر عندما تقرر استكشاف العالم على نطاق واسع بدل الاكتفاء بالقصة الرئيسية. بعض المواجهات والأنشطة قد تمنحك إحساسًا بأنك مررت بموقف مشابه في وقت سابق، لكن هذا لا يصل إلى درجة تجعل الاستكشاف بلا قيمة، لأن اللعبة تستمر في تقديم مناطق وأسرار ومواقف جانبية قادرة على مفاجأتك حتى بعد ساعات طويلة. كما أن العودة إلى المناطق السابقة لا تكون دائمًا بلا هدف، فالحصول على قدرات جديدة قد يفتح مسارات مختلفة أو يكشف أماكن لم يكن بإمكانك الوصول إليها سابقًا، ما يمنح إعادة الاستكشاف سببًا واضحًا. وفي النهاية، تبدو مدة اللعبة متوازنة مع طبيعة التجربة التي تقدمها؛ فهي طويلة بما يكفي لمن يريد التعمق في عالمها، وفي الوقت نفسه لا تعتمد فقط على إطالة الرحلة من خلال حشو المحتوى، بل تمنح اللاعب أسبابًا حقيقية للاستمرار والاستكشاف، مع بقاء بعض مظاهر التكرار كواحدة من النقاط التي تظهر كلما حاولت استخراج كل ما يمكن من مانهاتن.
CONTROL Resonant: تثبت نفسها كتجربة طموحة تعرف جيدًا كيف تبني على إرث الجزء الأول دون أن تكتفي بتكرار أفكاره، وتقدم عالمًا أكبر وأكثر اتساعًا مع تغييرات واضحة في أسلوب اللعب والاستكشاف والقتال. تمنح مانهاتن التجربة شخصيتها الخاصة، فهي ليست مجرد مساحة واسعة للتنقل بين المهام، وإنما عالم مترابط يدفعك إلى الفضول وملاحظة التفاصيل والعودة إلى الأماكن السابقة بعد اكتساب قدرات جديدة، بينما يقدم نظام القتال إيقاعًا أسرع وأكثر مرونة بفضل تنوع قدرات ديلان وأشكال سلاح Aberrant وإمكانية دمج الأدوات المختلفة بحسب طبيعة كل مواجهة. ومع تقدم الرحلة، يصبح التطور أكثر إقناعًا لأن القدرات الجديدة لا تزيد قوة الشخصية فقط، بل تغير الطريقة التي تتعامل بها مع القتال والاستكشاف، وهو ما يمنح التقدم قيمة حقيقية تتجاوز فكرة الترقيات التقليدية. وعلى مستوى السرد، تواصل Remedy Entertainment الاعتماد على الغموض والتفاصيل المتناثرة والوثائق والتسجيلات والبيئة نفسها لبناء عالمها، وتمنح ديلان مساحة أكبر لاستكشاف ماضيه وهويته، إلا أن كثافة المصطلحات وتشعب بعض الأحداث قد تتطلب قدرًا من الصبر والانتباه لفهم الصورة الكاملة. أما من الناحية التقنية، فتقدم اللعبة عالمًا غنيًا بالتفاصيل والإضاءة والمؤثرات، إلى جانب أداء مستقر على PlayStation 5، مع بقاء نماذج بعض الشخصيات أقل إقناعًا من مستوى البيئات المحيطة بها. ويكمل التصميم الصوتي والموسيقى هذه الهوية من خلال أجواء غامضة ومؤثرات تعزز الإحساس بأن الخطر يمكن أن يظهر في أي لحظة، بينما تضيف المهام الجانبية والأسرار والمناطق الاختيارية قيمة حقيقية لمن يقرر التعمق أكثر في عالم اللعبة. ورغم بعض مظاهر التكرار عند إعادة زيارة المناطق أو مواجهة أنواع من الأعداء سبق التعامل معها، فإن التجربة تحافظ على قدرتها على تقديم لحظات جديدة وتشجع اللاعب على الاستمرار في الاستكشاف وفهم العالم من حوله. في المحصلة، تقدم CONTROL Resonant تجربة أكشن ومغامرات ذات هوية واضحة، تجمع بين عالم غريب ومليء بالأسرار، وقتال سريع ومتعدد الخيارات، واستكشاف يكافئ الفضول، وتثبت أن Remedy لا تزال قادرة على تحويل الأفكار غير التقليدية إلى تجربة متماسكة تمنح اللاعب أسبابًا حقيقية للبقاء داخل عالمها حتى بعد انتهاء المسار الرئيسي. – Ahmad Yaqoub
أجرينا تجربتنا على PlayStation 5، بينما تتوفر اللعبة أيضًا على Xbox Series X|S وPC.
تصدر اللعبة بتاريخ 24 سبتمبر 2026.



