Kernel Hearts تقدم تجربة Roguelite مختلفة بإيقاع سريع وحرية أكبر
تقدم Kernel Hearts تجربة أكشن Roguelite مختلفة تحاول الجمع بين سرعة ألعاب الـHack-and-Slash، وحرية الاستكشاف، ونظام تطوير يعتمد على إعادة المحاولة واكتشاف تركيبات جديدة في كل جولة. اللعبة هي أول مشروع من الاستوديو الأرجنتيني Ephemera Games، وتنشرها Whitethorn Games، وتضع اللاعب في عالم مستقبلي غريب تشكل بعد كارثة واسعة النطاق، حيث تنطلق أربع محاربات شابات في رحلة عبر برج ضخم مليء بالمخلوقات الخطرة والمواجهات المتنوعة. ومن النظرة الأولى قد تبدو Kernel Hearts وكأنها تجمع عدة أفكار مألوفة من ألعاب الأكشن والـRoguelite، لكن مع قضاء المزيد من الوقت داخل عالمها تبدأ هويتها الخاصة بالظهور، خصوصًا في طريقة تصميم المراحل ومنح اللاعب حرية اختيار المواجهات والمسارات التي يريد خوضها. لا تسير كل جولة بالطريقة نفسها، فاختياراتك أثناء التقدم تحدد إلى حد كبير طبيعة المواجهات والموارد التي ستحصل عليها والقدرات التي يمكنك تطويرها، وهو ما يجعل كل محاولة فرصة جديدة لتجربة أسلوب مختلف بدل تكرار التجربة نفسها حرفيًا.
وتعتمد اللعبة بشكل كبير على فكرة التعلم من كل محاولة، فحتى عندما تنتهي الجولة بالخسارة، يخرج اللاعب منها بمعلومات جديدة حول الأعداء والمناطق والقدرات والتركيبات التي يمكن الاستفادة منها لاحقًا. ومع تكرار المحاولات تبدأ في فهم نقاط قوة كل شخصية واكتشاف التركيبات التي تناسب أسلوب لعبك، إلى جانب الموازنة بين المخاطرة والحصول على مكافآت أفضل وبين اختيار مسار أكثر أمانًا للحفاظ على تقدمك. القتال بدوره يحافظ على إيقاع سريع يعتمد على الحركة المستمرة واستغلال قدرات الشخصيات المختلفة، بينما يمنح وجود أربع محاربات مساحة أكبر للتجربة وتغيير أسلوب اللعب من جولة إلى أخرى. ومع تداخل القتال والاستكشاف والتطوير، تحاول Kernel Hearts بناء حلقة لعب تشجعك على العودة إلى البرج مرة أخرى، ليس فقط بهدف الوصول إلى النهاية، وإنما لمعرفة ما الذي يمكن أن تقدمه الجولة التالية من مواجهات وتركيبات ومسارات جديدة، وهي النقطة التي تبدأ عندها التجربة في تجاوز كونها مجرد مزيج من أفكار مألوفة وتقديم شخصية خاصة بها.
عالم غريب وشخصيات لها حضورها
تعتمد Kernel Hearts على عالم مستقبلي غارق في الغموض والخراب، وتتعمد عدم الكشف عن جميع أسراره منذ اللحظات الأولى، إذ تترك للاعب مهمة جمع التفاصيل وفهم ما حدث من خلال الحوارات والمشاهد القصيرة والتفاعلات المختلفة بين الشخصيات. هذا الأسلوب في السرد يمنح العالم شعورًا بأنه أكبر بكثير من المعلومات التي يتم تقديمها بشكل مباشر، فكل منطقة وكل شخصية تحمل جزءًا من الصورة التي تتضح تدريجيًا مع استمرار الرحلة، كما أن بعض التفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عابرة في البداية تكتسب أهمية أكبر عندما تبدأ في فهم خلفية العالم والأحداث التي مر بها. وفي المقابل، فإن اعتماد اللعبة على السرد التدريجي يجعل بعض الأحداث والدوافع أقل وضوحًا في لحظات معينة، وكان من الممكن أن تستفيد القصة من تقديم بعض المعلومات بشكل أكثر مباشرة، خصوصًا عندما تتسارع الأحداث أو تنتقل بين نقاط مختلفة من الرحلة. ومع ذلك، فإن الشخصيات الأربع تلعب دورًا مهمًا في إبقاء التجربة جذابة، حيث لا تقتصر Fernet وSpika وLaika وDolce على كونهن شخصيات قابلة للعب، بل تمتلك كل واحدة منهن حضورًا واضحًا وشخصية مختلفة وطريقة خاصة في التفاعل مع بقية الفريق. ومع تقدمك في اللعبة تظهر لحظات تساعد على التعرف أكثر إلى شخصياتهن وخلفياتهن، بينما تمنح الحوارات التي تجري بين أفراد الفريق داخل القاعدة مساحة أكبر لإظهار العلاقة بينهم بعيدًا عن ضغط المعارك والاستكشاف. هذه اللحظات تضيف قدرًا جيدًا من الخفة إلى الأجواء العامة، وتمنح اللاعب سببًا إضافيًا للاهتمام بالشخصيات خارج إطار القتال، خصوصًا مع اختلاف ردود أفعالهن وطريقة تعاملهن مع الأحداث. صحيح أن بعض التصاميم والسمات الشخصية قد تبدو مألوفة لمحبي أسلوب الـAnime، لكن اللعبة تستفيد من الكيمياء الواضحة بين أفراد الفريق، ومع مرور الوقت يصبح التفاعل بينهم أحد العناصر التي تمنح الرحلة طابعًا أكثر دفئًا وتوازن الأجواء القاتمة للعالم المحيط بهم. لذلك، ورغم أن السرد لا يقدم دائمًا كل الإجابات التي قد يبحث عنها اللاعب، فإن الطريقة التي تمزج بها Kernel Hearts بين الغموض والاستكشاف والتفاعل بين الشخصيات تجعل عالمها وشخصياتها جزءًا مهمًا من جاذبية التجربة.

حرية أكبر داخل كل جولة
من أكثر الجوانب التي تمنح Kernel Hearts هويتها الخاصة مقارنة بالعديد من ألعاب الـAction Roguelite هي الطريقة التي صُممت بها مراحلها والمساحة الأكبر التي تمنحها للاعب أثناء كل جولة. فبدلًا من دفعك عبر سلسلة متتابعة من الغرف الصغيرة التي تحتاج إلى تنظيفها واحدة تلو الأخرى قبل الانتقال إلى المنطقة التالية، تعتمد اللعبة على ساحات أوسع تتيح لك حرية أكبر في الحركة والاستكشاف واختيار المواجهات التي تريد خوضها. هذا الاختلاف لا يغيّر شكل المراحل فقط، بل يؤثر بشكل مباشر على طريقة تفكيرك أثناء اللعب، لأنك لا تبدأ الجولة وأنت تعرف بالضرورة المسار الذي ستسلكه أو المواجهات التي ستخوضها، وإنما تتخذ قراراتك بناءً على ما يظهر أمامك وما تحتاج إليه في تلك اللحظة. قد تختار البحث عن مواجهات تساعدك على تحسين الإحصائيات، أو تتجه نحو مناطق تمنحك قدرات جديدة، أو تبحث عن Mementos التي تضيف تأثيرات مختلفة إلى بناء شخصيتك، بينما يمكنك أيضًا المخاطرة بالتوغل في مناطق تحتوي على Relics أكثر ندرة وقد تمنحك أفضلية واضحة إذا تمكنت من الحصول عليها. ومع تنوع الخيارات، تصبح كل جولة عبارة عن سلسلة من القرارات الصغيرة التي تتراكم تدريجيًا، وقد يكون اختيار واحد في بداية الرحلة كافيًا لتغيير طريقة بناء الشخصية والأسلوب الذي ستعتمد عليه في بقية الجولة. هذا الأمر يمنح الاستكشاف قيمة حقيقية، لأنك لا تتحرك داخل المرحلة لمجرد الانتقال من نقطة إلى أخرى، بل تحاول قراءة البيئة وتحديد الأولويات واختيار الطريق الذي يخدم البناء الذي تريد الوصول إليه.
لكن هذه الحرية لا تأتي دون قيود، فاللعبة تضع أمام اللاعب عامل ضغط مستمر من خلال Sin Meter، وهو مؤقت يرتفع مع مرور الوقت ويجبرك على التفكير بسرعة وعدم تحويل الاستكشاف إلى عملية مفتوحة بلا نهاية. وجود هذا النظام يخدم تصميم المراحل بشكل جيد، لأنه يمنع اللاعب من استغلال المساحات الواسعة والبحث عن كل شيء دون أي مخاطرة، وفي الوقت نفسه يجعل اختيار الطريق والمواجهة أكثر أهمية؛ فأحيانًا يكون من الأفضل التخلي عن مورد معين ومواصلة التقدم بدل إضاعة وقت ثمين في البحث عنه. ومع ذلك، تظهر هنا إحدى نقاط الضعف المرتبطة بالطبيعة العشوائية للعبة، إذ لا تكون الخريطة دائمًا في صالحك، وقد تبحث عن نوع محدد من الموارد أو المواجهات دون أن تجده في المكان الذي تتوقعه، ما يدفعك إلى التنقل بين أجزاء المستوى واستهلاك جزء من الوقت المتاح. صحيح أن هذه العشوائية تُعد عنصرًا أساسيًا في ألعاب الـRoguelite، وهي جزء من المتعة التي تجعل كل جولة مختلفة عن الأخرى، لكنها في Kernel Hearts تصبح ملحوظة بشكل أكبر خلال بعض المحاولات، خصوصًا عندما لا تتوافق الخيارات المتاحة مع البناء الذي تحاول تطويره. ومع ذلك، فإن الموازنة بين الحرية والضغط الزمني تجعل الاستكشاف أكثر إثارة، لأنك لا تملك رفاهية جمع كل شيء، بل تحتاج باستمرار إلى تحديد ما يستحق وقتك وما يمكنك التخلي عنه، وهو ما يجعل القرارات أثناء الجولة جزءًا أساسيًا من التجربة وليس مجرد إضافة جانبية.

قتال سريع وسهل التعلم
يُعد القتال من أبرز نقاط القوة في Kernel Hearts، خصوصًا لمحبي ألعاب الـHack-and-Slash التي تعتمد على السرعة والحركة المستمرة والـCombos. تتحرك الشخصيات بسلاسة، وتأتي الاستجابة للهجمات بشكل جيد، ما يجعل الانتقال بين الأعداء وتنفيذ الضربات المتتالية والقدرات المختلفة أمرًا ممتعًا دون أن تشعر بأن اللعبة تضع قيودًا كثيرة على أسلوبك. ومع تقدمك واكتساب المزيد من الترقيات، تبدأ مساحة التجربة بالاتساع، ويمكن لبعض العناصر والقدرات أن تغير طريقة تعاملك مع المواجهات بشكل واضح، سواء من خلال زيادة قوة الهجمات أو تعزيز قدرات معينة أو بناء تركيبة تناسب أسلوب لعبك. ومن النقاط الجيدة هنا أن اللعبة لا تفترض امتلاك اللاعب خبرة سابقة بهذا النوع من الألعاب، إذ تبقى قوائم الـCombos ظاهرة أثناء اللعب بطريقة بسيطة وواضحة، كما أنها لا تشغل مساحة كبيرة من الشاشة ولا تعيق رؤية المعركة، وهو قرار تصميمي مفيد خصوصًا خلال الساعات الأولى عندما تكون لا تزال تتعرف على قدرات الشخصيات وتتعلم كيفية الجمع بينها. ومع الوقت، تتراجع حاجتك إلى النظر إلى هذه القوائم وتبدأ في تنفيذ الحركات بشكل طبيعي، ما يجعل نظام القتال سهل الدخول إليه، لكنه يحتفظ بمساحة كافية لمن يريد التعمق أكثر في قدرات الشخصيات والتركيبات المتاحة.
وتلعب المراوغة دورًا أساسيًا في الحفاظ على سرعة المواجهات، فاللعبة تمنحك هامشًا جيدًا لتفادي الهجمات والابتعاد عن مناطق الخطر، وهو ما يجعل القتال يبدو عادلًا حتى عندما تبدأ الأعداء في زيادة الضغط. هذا الأمر يظهر بصورة أوضح خلال مواجهات الزعماء، التي تعتمد في معظمها على أنماط هجوم يمكن ملاحظتها والتعرف عليها مع الوقت، إلى جانب إشارات واضحة تساعدك على الاستعداد لبعض الهجمات قبل تنفيذها. لذلك، عندما تخسر أمام أحد الزعماء، غالبًا ما تشعر بأن هناك شيئًا جديدًا تعلمته بدل أن تكون الهزيمة نتيجة لهجوم عشوائي لا يمكن توقعه، ويمكنك استخدام هذه المعلومة في المحاولة التالية لتعديل طريقة لعبك أو توقيت مراوغتك. ومع ذلك، لا يعني هذا أن جميع المواجهات سهلة، فبعض الزعماء قادرون على رفع مستوى الضغط بشكل سريع، خصوصًا عندما تتداخل عدة أنماط من الهجمات في الوقت نفسه أو عندما تضطر إلى التعامل مع عدد كبير من العناصر داخل ساحة القتال. هنا تظهر أهمية الحركة وقراءة الهجمات واختيار اللحظة المناسبة للهجوم، ومع الجمع بين هذه العناصر والترقيات التي تحصل عليها خلال الجولة، يصبح القتال أحد أكثر أجزاء Kernel Hearts إمتاعًا، لأنه يبدأ ببساطة وسهولة في التعلم ثم يفتح المجال تدريجيًا أمام اللاعب لبناء أسلوبه الخاص وتحسين أدائه مع كل محاولة.

التطوير يمنح كل جولة شخصية مختلفة
يُعد نظام التطوير من العناصر الأساسية التي تجعل إعادة اللعب في Kernel Hearts ممتعة، فكل جولة تمنحك فرصًا متعددة لتقوية شخصيتك، لكن هذه الاختيارات لا تكون بالضرورة متوافقة مع بعضها، وهو ما يفتح المجال أمام بناء Build مختلف في كل محاولة. يمكنك التركيز على مجموعة محددة من الإحصائيات والقدرات ومحاولة العثور على العناصر التي تدعم هذا الاتجاه، أو تغيير خطتك بالكامل عندما تظهر أمامك خيارات أفضل. وهنا تظهر قيمة Mementos وRelics، إذ تضيف هذه العناصر مساحة جيدة للتجربة وتسمح ببناء تركيبات يمكن أن تغير طريقة تعاملك مع المعارك بشكل واضح. قد تبدأ الجولة وأنت تضع هدفًا معينًا في ذهنك، لكن العناصر التي تحصل عليها أثناء التقدم قد تدفعك إلى تبني أسلوب مختلف تمامًا، وهذه المرونة تجعل عملية التطوير مرتبطة بشكل مباشر بالاستكشاف والقرارات التي تتخذها داخل المرحلة. كما أن الوصول إلى تركيبة قوية لا يعتمد دائمًا على اختيار عنصر واحد، بل على قدرتك على الجمع بين عدة ترقيات بطريقة تجعل تأثيرها أكبر عند استخدامها معًا، ما يمنح كل جولة شخصية مختلفة ويجعل التجربة أكثر من مجرد تكرار للمراحل نفسها.
في المقابل، يحتاج نظام Meta Progression إلى قدر من الصبر، إذ إن التقدم الدائم الذي يستمر معك خارج الجولة لا يبدو دائمًا بالسرعة التي قد يتوقعها اللاعب، خصوصًا خلال الساعات الأولى. تحصل على موارد مختلفة أثناء اللعب، لكن فائدتها لا تكون واضحة أو محسوسة دائمًا بشكل مباشر، إذ تحتاج إلى جمعها واستخدامها ضمن أنظمة مختلفة داخل القاعدة لفتح خيارات وقدرات جديدة، وبعض نتائج هذا الاستثمار لا تظهر فورًا. هذا يجعل بداية اللعبة أبطأ قليلًا من بقية عناصرها، خصوصًا للاعب الذي يتوقع أن تمنحه كل جولة إحساسًا واضحًا بالتقدم حتى بعد انتهائها. ومع الاستمرار تبدأ الصورة بالوضوح أكثر، وتتوسع خيارات التطوير وتصبح الموارد أكثر أهمية، كما تبدأ في فهم الطريقة الأفضل لاستثمار ما تجمعه بين الجولات. ومع ذلك، كان من الممكن أن تستفيد Kernel Hearts من تقديم مكافآت دائمة أكثر وضوحًا خلال الساعات الأولى، لأن ذلك كان سيجعل منحنى التقدم أكثر سلاسة ويمنح اللاعب حافزًا أقوى للاستمرار، خصوصًا خلال الفترة التي لا يزال فيها يتعرف على أنظمة اللعبة المختلفة. ورغم هذه الملاحظة، يبقى الجمع بين التطوير داخل الجولة والتقدم الدائم خارجها أحد الأسباب الرئيسية التي تمنح التجربة قابلية جيدة لإعادة اللعب، لأنك في كل محاولة لا تحاول فقط الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، بل تتعلم أيضًا كيف تستفيد بشكل أفضل مما فتحته في المحاولات السابقة.

هوية فنية تترك بصمتها
من الناحية الفنية، تمتلك Kernel Hearts هوية بصرية واضحة تساعدها على ترك انطباعها الخاص منذ اللحظات الأولى، خصوصًا من خلال تصميم الشخصيات المستوحى بشكل كبير من أسلوب الـAnime، حيث تتمتع Fernet وSpika وLaika وDolce بتصاميم مختلفة وتفاصيل تجعل من السهل التمييز بينهن أثناء اللعب، سواء من حيث المظهر أو الحركات والقدرات. في المقابل، تتجه البيئات إلى أجواء أكثر قتامة تعكس حالة العالم بعد الكارثة، مع مناطق مدمرة ومساحات تحمل طابعًا مستقبليًا غريبًا، وهو ما يخلق تباينًا واضحًا مع مظهر الشخصيات الأكثر حيوية. هذا التباين لا يبدو عشوائيًا، بل يساعد على منح العالم شخصيته الخاصة ويجعل الانتقال بين القاعدة والمناطق التي تجري فيها المغامرات أكثر وضوحًا، كما أن اختلاف البيئات يمنع التجربة من الشعور بأنها تجري داخل مساحة واحدة متكررة. تصميم الأعداء يقدم بدوره قدرًا جيدًا من التنوع، سواء في الشكل أو طريقة الهجوم، ما يساعد على الحفاظ على اختلاف المواجهات ويجبرك على الانتباه إلى ما يظهر أمامك بدل الاعتماد على أسلوب واحد طوال الوقت. وتظهر جودة التصميم البصري بشكل أكبر أثناء المعارك، حيث تأتي المؤثرات والحركات بطريقة تساعد على قراءة ما يحدث في ساحة القتال، وهو أمر مهم جدًا في لعبة تعتمد على السرعة والمراوغة وكثرة الحركة، إذ تحتاج إلى معرفة هجمات الأعداء ومواقع الخطر دون أن تصبح الشاشة مزدحمة إلى درجة يصعب معها فهم ما يجري. أما على المستوى الصوتي، فتؤدي المؤثرات أثناء القتال وظيفتها بشكل جيد، إذ تمنح الضربات والقدرات وزنًا مناسبًا وتساعد على جعل المواجهات أكثر حيوية، بينما تعمل الموسيقى على دعم أجواء العالم والرحلة دون أن تطغى على بقية العناصر. ورغم أن Kernel Hearts لا تعتمد على حجم الإنتاج الضخم أو الميزانية التي نراها في ألعاب الـAAA، فإنها تستفيد بشكل جيد من توجهها الفني، وتقدم تجربة متماسكة تعرف الشكل الذي تريد أن تظهر به بدل محاولة تقليد الألعاب الأكبر منها. النتيجة هي عالم يجمع بين شخصيات ذات مظهر لافت وبيئات أكثر قتامة، مع مؤثرات صوتية وبصرية تخدم أسلوب اللعب، وهو ما يمنح Kernel Hearts شخصية فنية واضحة تتناسب مع طبيعة التجربة التي تقدمها.

القصة تركز على الشخصيات أكثر من التفاصيل
القصة في Kernel Hearts ليست بالضرورة العنصر الذي ستدخل اللعبة من أجله، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في إعطاء الرحلة سياقًا واضحًا وإضافة معنى إلى المواجهات والاستكشاف. تعتمد اللعبة على أسلوب سرد يقوم على الكشف التدريجي، فلا تحصل على جميع المعلومات المتعلقة بالعالم أو الأحداث السابقة منذ البداية، وإنما تبدأ الصورة بالاتضاح مع تقدمك في الرحلة واكتشاف المزيد من التفاصيل من خلال الحوارات والمشاهد والتفاعلات المختلفة. هذا الأسلوب يمنح اللاعب مساحة لبناء فهمه الخاص لما يحدث، لكنه في الوقت نفسه يجعل بعض عناصر العالم والدوافع بحاجة إلى وقت أطول حتى تصبح واضحة، وكان من الممكن أن تستفيد القصة من تقديم شرح أعمق لبعض الأحداث والخلفيات، خصوصًا عندما تكون هناك نقاط مهمة يمكن أن تساعد على فهم الرحلة بشكل أفضل. في المقابل، تضع اللعبة الشخصيات في قلب الجانب القصصي، وتحديدًا خلال الفترات التي يعود فيها الفريق إلى القاعدة بين الجولات، حيث تحصل Fernet وSpika وLaika وDolce على مساحة أكبر للتفاعل وإظهار شخصياتهن بعيدًا عن ضغط المعارك. هذه المشاهد القصيرة تساعد على بناء العلاقة بين أفراد الفريق وتمنح كل شخصية مساحة لتظهر بشكل مستقل، كما تضيف قدرًا من الخفة إلى الأجواء العامة وتمنح اللاعب سببًا إضافيًا للاهتمام بما يحدث خارج ساحة القتال. ومن الجوانب الجيدة أن اللعبة لا تسمح للقصة بإيقاف الإيقاع لفترات طويلة، فمعظم التفاصيل القصصية تظهر على شكل مشاهد وحوارات قصيرة يمكن متابعتها بين الجولات، وهو ما يتناسب مع طبيعة لعبة تضع الـGameplay في مقدمة التجربة. بالنسبة للاعب الذي يهتم بالقتال والتطوير وإعادة المحاولة، فإن كمية السرد لن تكون مرهقة أو عائقًا أمام الاستمرار، بينما يحصل اللاعب المهتم بالشخصيات والعالم على مساحة إضافية للتعمق من خلال الحوارات والتفاعلات الاختيارية. لذلك، ورغم أن القصة كان بإمكانها تقديم تفاصيل أعمق حول عالم Kernel Hearts وخلفياته، فإن تركيزها على الشخصيات وتقديم المعلومات تدريجيًا يخدم طبيعة اللعبة بشكل جيد، ويجعل الجانب القصصي إضافة داعمة للتجربة بدل أن يتحول إلى عنصر يطغى على القتال والاستكشاف.

تجربة مناسبة للمبتدئين ولعشاق هذا النوع من الألعاب
من الأشياء التي تُحسب لـ Kernel Hearts أنها لا تفترض أن كل لاعب يمتلك خبرة سابقة أو معرفة عميقة بألعاب الـRoguelite، بل تحاول تقديم أنظمتها بشكل تدريجي يسمح للاعب بفهمها واكتشاف تفاصيلها مع الوقت. واجهة المستخدم واضحة، وقوائم الـCombos تبقى متاحة أثناء اللعب دون أن تعيق الرؤية، كما أن أنماط هجمات الزعماء تعتمد في معظمها على إشارات يمكن ملاحظتها والتعلم منها، بينما تمنحك المراوغة مساحة جيدة للتعامل مع الأخطاء بدل معاقبتك فورًا على كل حركة غير دقيقة. وفي الوقت نفسه، لا تتوقف اللعبة عند هذا المستوى البسيط، إذ تقدم قدرًا مناسبًا من العمق للاعب الذي يريد قضاء ساعات في تجربة Builds مختلفة والبحث عن أفضل الطرق للجمع بين القدرات والـMementos والـRelics والاستفادة من الموارد التي يحصل عليها خلال كل جولة. والأهم أن Kernel Hearts لا تلقي جميع أنظمتها في وجه اللاعب منذ الدقائق الأولى، بل تبدأ بصورة بسيطة نسبيًا ثم تكشف عناصرها تدريجيًا، ما يجعل عملية التعلم أكثر سلاسة ويمنح كل نظام فرصة للظهور في الوقت المناسب. ومع ذلك، فإن التجربة لا تخلو من بعض العوائق التي قد تؤثر على الساعات الأولى، فالعشوائية يمكن أن تجعل بعض الجولات أقل نجاحًا من غيرها عندما لا تتوافق العناصر والمواجهات المتاحة مع البناء الذي تحاول تطويره، بينما يحتاج نظام التقدم الدائم إلى وقت أطول حتى تبدأ ثماره بالظهور بشكل واضح. كذلك، قد يتسبب تصميم المراحل المفتوح في بعض الارتباك في البداية، خصوصًا قبل أن تعتاد على توزيع المواجهات والموارد وتتعلم قراءة الخريطة واختيار المسار المناسب، لكن هذه الأمور تصبح أقل تأثيرًا كلما اكتسبت خبرة أكبر وفهمت طريقة عمل أنظمة اللعبة. وبمجرد أن تبدأ في معرفة المعارك التي تستحق المخاطرة، وكيفية إدارة الوقت، ومتى تستكشف ومتى تواصل التقدم، وكيف تبني شخصيتك وفق العناصر التي تظهر أمامك، تتحول Kernel Hearts إلى تجربة أكثر سلاسة ومتعة، وتبدأ الحلقة الأساسية للعبة بالعمل بالشكل الذي صُممت من أجله: خوض جولة، التعلم من أخطائك، تطوير شخصيتك، ثم العودة بمحاولة جديدة أكثر استعدادًا.
الإيجابيات
- قتال سريع وسلس مع استجابة جيدة للهجمات.
- تصميم مراحل يمنح حرية أكبر في الاستكشاف واختيار المواجهات.
- نظام تطوير يتيح بناء تركيبات مختلفة في كل جولة.
- تنوع جيد في الشخصيات والقدرات وأساليب اللعب.
- Mementos وRelics يضيفان مساحة كبيرة للتجربة.
- مواجهات زعماء تعتمد على أنماط يمكن تعلمها وملاحظتها.
- هوية بصرية واضحة تجمع بين أسلوب الـAnime والعالم القاتم.
- إعادة اللعب تحمل قيمة جيدة بسبب اختلاف الخيارات والتركيبات.
السلبيات
- العشوائية قد تؤثر على جودة بعض الجولات.
- نظام التقدم الدائم بطيء نسبيًا خلال الساعات الأولى.
- بعض الخرائط قد تسبب ارتباكًا قبل الاعتياد على توزيع المناطق والموارد.
- بعض تفاصيل القصة وعناصر العالم تحتاج إلى شرح أعمق.
- بعض المواجهات تصبح مزدحمة عند تداخل عدة هجمات في الوقت نفسه.
- بعض الموارد لا تمنح شعورًا واضحًا بالتقدم في بداية اللعبة.
Kernel Hearts: تقدم تجربة أكشن Roguelite ممتعة بهوية واضحة، وتتميز بتصميم مراحل يمنح اللاعب حرية أكبر في الاستكشاف واختيار المواجهات بدل الاعتماد على المسارات الخطية التقليدية. القتال سريع وسلس، ونظام بناء الشخصيات يضيف تنوعًا حقيقيًا بين الجولات، بينما تجعل Mementos وRelics عملية التطوير أكثر مرونة وتفتح المجال أمام تجربة تركيبات مختلفة. كما يساعد تصميم الشخصيات والعالم والمؤثرات البصرية والصوتية على منح التجربة طابعًا خاصًا، في حين يضيف نظام Sin Meter ضغطًا مناسبًا يحافظ على إيقاع اللعب ويمنع الاستكشاف من التحول إلى عملية بطيئة. ورغم بعض الملاحظات، مثل تأثير العشوائية على بعض الجولات وبطء نظام التقدم الدائم في البداية، إلى جانب حاجة القصة إلى تقديم تفاصيل أعمق حول بعض جوانب العالم، فإن العناصر الأساسية تعمل معًا بشكل جيد. النتيجة تجربة مناسبة لمن يبحث عن أكشن سريع مع مساحة للتجربة واتخاذ القرارات، وتقدم لعشاق الـRoguelite أسلوبًا مختلفًا نسبيًا بفضل تصميم المراحل المفتوح ونظام التطوير الذي يجعل كل جولة تحمل احتمالات جديدة. – Tala Khalil



