ولايات أمريكية تسعى لوقف اندماج Paramount وWarner Bros. Discovery

Paramount and Warner Bros. Water Towers

ولايات أمريكية تتحرك لوقف اندماج Paramount وWarner Bros. Discovery.. معركة قانونية قد تعيد رسم مستقبل هوليوود

تواجه صفقة استحواذ Paramount على Warner Bros. Discovery، والتي تُقدَّر قيمتها بنحو 110 مليارات دولار، تحديًا قانونيًا متصاعدًا في الولايات المتحدة بعد أن تقدمت ولاية كاليفورنيا، إلى جانب 11 ولاية أخرى، بطلبات عاجلة أمام المحكمة الفيدرالية لإصدار أمر قضائي مؤقت يمنع إتمام الصفقة لحين البت في الدعوى. وتستند الولايات إلى مخاوف تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، معتبرة أن الاندماج سيؤدي إلى تركيز غير مسبوق للنفوذ داخل قطاع الترفيه، ويقلل المنافسة في توزيع الأفلام السينمائية، وإنتاج الأفلام الضخمة، وسوق القنوات التلفزيونية المدفوعة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على المستهلكين وصناعة الإعلام بأكملها. ومن المقرر أن تنظر المحكمة في الطلب بشكل عاجل، إذ قد يشكل قرارها نقطة تحول حاسمة في مستقبل واحدة من أكبر الصفقات الإعلامية في التاريخ.

وتؤكد الولايات في دعواها أن الكيان الجديد سيستحوذ على نحو 27% من سوق توزيع الأفلام واسعة الإصدار، بينما سترتفع حصته إلى قرابة 30% من سوق الأفلام الجماهيرية الضخمة (Blockbusters)، وهي نسبة تعتبرها الجهات المدعية كافية لإثارة افتراض قانوني بوجود احتكار وفق سوابق المحكمة العليا الأمريكية. كما تشير الدعوى إلى أن الكيان المندمج، إلى جانب شركة Disney، قد يسيطران معًا على نحو 59% من سوق الأفلام الأعلى إيرادًا، إضافة إلى امتلاك حوالي 27% من سوق القنوات التلفزيونية الأساسية وقرابة 34% من نسب المشاهدة، وهو ما يمنحهما قدرة كبيرة على التأثير في الأسعار، والمحتوى، وشروط التوزيع داخل القطاع.

في المقابل، ترفض Paramount هذه الاتهامات وتصف الدعوى بأنها تفسير خاطئ لقوانين المنافسة ولا يعكس واقع صناعة الإعلام الحديثة، مؤكدة أن الصفقة ستعزز المنافسة بدلًا من إضعافها، خصوصًا في مواجهة هيمنة منصات البث العملاقة مثل Netflix وشركات التكنولوجيا الكبرى. ويرى محامو الشركة أن قطاع الترفيه يشهد تغيرات جذرية تتطلب إنشاء كيانات أكبر وأكثر قدرة على الاستثمار والإنتاج، مشيرين إلى أن الشركة مستعدة للدفاع عن الصفقة حتى أمام المحكمة العليا إذا لزم الأمر. ويستند هذا الموقف إلى حجج مشابهة لتلك التي نجحت سابقًا في قضية استحواذ AT&T على Time Warner عام 2018، عندما اعتبرت المحكمة أن الاندماج لن يضر بالمنافسة.

ويرى خبراء قانونيون أن القضية لن تكون سهلة لأي من الطرفين، إذ ستعتمد بشكل كبير على كيفية تعريف المحكمة لـ”السوق” التي ستقيس عليها آثار الاندماج. فإذا اقتصر التعريف على التوزيع السينمائي التقليدي، فقد تعزز ذلك موقف الولايات، أما إذا شمل أيضًا خدمات البث الرقمي، فقد تضعف حججها بشكل ملحوظ. كما يراقب العاملون في صناعة السينما والتلفزيون القضية عن كثب، خاصة في ظل المخاوف من تأثير الصفقة على الوظائف، وإنتاج الأفلام، ومستقبل مؤسسات إعلامية كبرى مثل CBS News وCNN. ومن المتوقع أن يحدد القرار الأولي للمحكمة ما إذا كانت الصفقة ستتجه نحو معركة قانونية طويلة، أو تمضي قدمًا لتصبح واحدة من أضخم عمليات الاندماج في تاريخ صناعة الإعلام العالمية.

وفي حال حصلت الصفقة على الموافقات النهائية، فإن تأثيرها قد يمتد إلى خارطة توزيع المحتوى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتوزع حقوق الشركتين حاليًا بين أكثر من جهة. ففي الوقت الذي يرتبط فيه جزء كبير من محتوى Paramount باتفاقيات مع beIN، تحتفظ OSN بحقوق عرض محتوى Warner Bros. Discovery وHBO في المنطقة. ومع توحيد الشركتين تحت كيان واحد، قد تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة الجديدة ستواصل العمل بالاتفاقيات الحالية، أو ستتجه مستقبلًا إلى إعادة هيكلة استراتيجية توزيع الحقوق، سواء بالإبقاء على الشراكات القائمة أو توحيدها ضمن نموذج جديد. وحتى الآن، لا توجد أي إعلانات رسمية تشير إلى تغييرات في عقود البث، ما يعني أن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة إلى حين اتضاح مستقبل الصفقة.