خالد النبوي… رحلة نجم عربي من «المصير» إلى العالمية

20220306141305165.jpg

خالد النبوي… من «المصير» إلى «كامب ديفيد» رحلة فنان عربي نحو العالمية

يُعد خالد النبوي أحد أبرز الممثلين العرب الذين نجحوا في الجمع بين الحضور المحلي والإطلالة العالمية، حيث استطاع خلال أكثر من ثلاثة عقود أن يبني مسيرة فنية غنية ومتنوعة، تعكس شغفه بالتجربة، وحرصه الدائم على اختيار الأدوار التي تترك أثرًا فنيًا وإنسانيًا لدى الجمهور.

البدايات والتعاون مع يوسف شاهين

بدأت رحلة النبوي الفنية في تسعينيات القرن الماضي، حين لفت الأنظار بأدائه المتميز في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية. لكن التعاون مع المخرج الكبير يوسف شاهين شكّل نقطة التحول الأبرز في مسيرته، حيث شارك في فيلم «المصير» (Destiny) عام 1997، مجسدًا شخصية مثّلت رمزًا للحرية الفكرية والتمسك بالقيم الإنسانية. هذا التعاون عزز مكانة النبوي كأحد الوجوه الواعدة في السينما المصرية والعربية، وأتاح له فرصة استكشاف قدراته التمثيلية في أدوار تحمل عمقًا فلسفيًا ودراميًا نادرًا.

انطلاقة عالمية وأدوار تاريخية

بفضل موهبته وحضوره القوي، بدأ خالد النبوي يلفت أنظار المخرجين العالميين، لينتقل إلى مرحلة جديدة من مسيرته الفنية بالمشاركة في أفلام عالمية ضخمة، منها Kingdom of Heaven (2005) للمخرج ريدلي سكوت، والذي صُوِّر جزء منه في المغرب وتناول فترة الحروب الصليبية من منظور إنساني.

وفي عام 2010، شارك في الفيلم الأمريكي Fair Game للمخرج دوج ليمان، إلى جانب النجمين نعومي واتس وشون بن، مؤكدًا قدرته على الاندماج في أدوار متنوعة داخل بيئات إنتاجية وثقافية مختلفة. وقد مثّل هذا الفيلم إضافة نوعية لمسيرته، كونه من الأعمال السياسية التي لاقت صدى عالميًا واسعًا.

تنوع فني بين السينما والتلفزيون

لم يكتفِ النبوي بالمشاركة في أفلام عالمية، بل واصل تقديم أدوار قوية في السينما العربية، من بينها The Dealer (2010) وPlan B (2019)، إلى جانب فيلم أهل الكهف (2024) الذي لفت الأنظار بفضل معالجته التاريخية وإنتاجه الضخم، حيث جسّد فيه شخصية تحمل مزيجًا من الصراع الداخلي والبطولة الإنسانية.

وعلى صعيد الدراما التلفزيونية، برع النبوي في أداء أدوار مركبة أبرزها في مسلسل واحة الغروب (2017)، المقتبس عن رواية بهاء طاهر، والذي مثّل علامة فارقة في الدراما العربية الحديثة بفضل عمقه الأدبي والبصري، وأداء النبوي الذي جمع بين الانضباط والصدق العاطفي.

تألق على المسرح وتجسيد السادات في واشنطن

أثبت خالد النبوي أنه فنان متعدد المواهب لا يقتصر على الشاشة فقط، حيث ترك بصمة قوية في المسرح من خلال تجسيده شخصية الرئيس المصري الراحل أنور السادات في مسرحية Camp David، التي عُرضت في واشنطن العاصمة، متناولًا الدور من منظور إنساني وسياسي في آن واحد.

وقد لاقت المسرحية إشادة كبيرة من الجمهور الأمريكي والعربي على حد سواء، نظرًا لقدرة النبوي على تقديم صورة متوازنة بين الواقعية الدرامية والرمزية التاريخية، مما عزز صورته كأحد القلائل من الممثلين العرب الذين تمكنوا من التأثير في المشهد الثقافي الغربي.

رؤية فنية وإنسانية متجددة

عبر مسيرته الطويلة، عُرف خالد النبوي باختياره الدقيق لأدواره، وحرصه على تقديم شخصيات تعكس الواقع الاجتماعي والسياسي، دون أن تفقد بعدها الإنساني أو الجمالي. فهو لا يسعى فقط لتقديم الترفيه، بل إلى طرح الأسئلة الكبرى حول الهوية والحرية والكرامة الإنسانية.

كما يعتبر النبوي من الأصوات الداعية إلى تطوير السينما العربية والانفتاح على الإنتاجات المشتركة، مؤكدًا أن العالم بات أكثر استعدادًا لتقبّل القصص العربية التي تحمل مضمونًا عالميًا ورسالة حضارية.

إرث فني يمتد لأجيال قادمة

اليوم، يُعد خالد النبوي رمزًا للالتزام والإبداع في الفن العربي، ومثالًا للفنان الذي جمع بين الأصالة والجرأة، مقدّمًا أعمالًا تركت بصمة في الوجدان العربي والعالمي على حد سواء. ومن خلال أدواره التي تجسد البطولة والتضحية والإنسانية، أثبت أن الفن يمكن أن يكون جسرًا للتواصل بين الثقافات.