فيلم «Anaconda» يعود بروح جديدة: كوميديا ذكية تسخر من هوليوود وأحلامها المؤجلة
في وقت تعاني فيه الكوميديا السينمائية من تراجع واضح داخل صالات العرض، يفاجئ فيلم «Anaconda» الجمهور بعودة غير تقليدية، تعيد إحياء عنوان كلاسيكي من تسعينيات القرن الماضي، ولكن هذه المرة من زاوية ساخرة وإنسانية، تمزج بين الضحك، المغامرة، ونقد صناعة السينما نفسها.
الفيلم، الذي تنتجه وتوزعه Sony Pictures، لا يقدم إعادة إنتاج تقليدية لفيلم الرعب الشهير الصادر عام 1997، بل يذهب إلى إعادة ابتكار جريئة، تحوّل القصة إلى عمل كوميدي ميتا-سينمائي، يتناول فكرة صناعة فيلم داخل فيلم، ويضع الشخصيات في مواجهة أحلامهم القديمة وواقعهم الحالي.
من الرعب إلى السخرية: تغيير واعٍ في الهوية
بعكس النسخة الأصلية التي اعتمدت على أجواء الرعب والمغامرة داخل غابات الأمازون، يختار «Anaconda» الجديد مسارًا مختلفًا، حيث تصبح الأفعى العملاقة عنصرًا رمزيًا، لا مجرد وحش مفترس، في قصة تركز على شخصيتين تعانيان من الإحباط المهني وفقدان الشغف.
هذا التحول الذكي يعكس وعي صناع الفيلم بتغير ذائقة الجمهور، ويقدّم تجربة سينمائية تسخر من الهوس بإعادة تدوير الأعمال الناجحة (IP)، دون أن تقع في فخ التهكم الفارغ.
بول رود وجاك بلاك: ثنائي غير متوقع بنجاح مضمون
يجمع الفيلم لأول مرة بين بول رود وجاك بلاك في بطولة مشتركة، في توليفة تمثيلية تعتمد على التناقض المدروس بين الأسلوبين، حيث يظهر بلاك في دور أكثر هدوءًا وانضباطًا مما اعتاده الجمهور، مقابل أداء أكثر اندفاعًا وحيوية من رود.
الكيمياء بين النجمين تشكّل العمود الفقري للفيلم، وتمنحه طابعًا إنسانيًا يتجاوز النكت السريعة، ليصل إلى لحظات صادقة عن الفشل، الصداقة، والرغبة في إثبات الذات من جديد.
قصة عن السينما… من داخل السينما
تدور الأحداث حول صانع أفلام طموح عالق في وظيفة هامشية، وممثل سابق لم يحقق النجاح الذي حلم به، يقرران العودة إلى شغفهما الأول عبر إعادة صنع فيلمهما المفضل في مرحلة المراهقة: «Anaconda».
لكن الرحلة التي تبدأ كحلم بسيط تتحول سريعًا إلى فوضى حقيقية داخل غابات الأمازون، حيث تتداخل حدود الخيال والواقع، وتفرض الطبيعة – ومعها الأفعى العملاقة – قواعدها الخاصة.
طاقم داعم يعزز الطابع العالمي
يضم الفيلم مجموعة من الأسماء البارزة، من بينهم ستيف زان، ثاندي نيوتن، دانييلا ميلشيور، سيلتون ميلو وإيون سكاي، في أدوار داعمة تضيف بعدًا إنسانيًا وثقافيًا للأحداث، وتمنح الفيلم طابعًا عالميًا يتجاوز الإطار الأمريكي التقليدي.
ويبرز بشكل خاص حضور الممثل البرازيلي سيلتون ميلو، الذي يضفي طاقة تمثيلية مختلفة، ويقدّم أداءً يجمع بين الكوميديا والتراجيديا.
إخراج واعٍ ومؤثرات بصرية متقنة
يتولى الإخراج توم غورميكان، الذي يواصل هنا أسلوبه القائم على المزج بين السخرية والاحترام للمادة الأصلية، دون أن يسمح لعناصر الرعب أو المؤثرات البصرية بالهيمنة على روح الفيلم.
ورغم الطابع الكوميدي، يحافظ العمل على مستوى تقني عالٍ، حيث تأتي المؤثرات البصرية للأفاعي العملاقة واقعية ومقنعة، وتخدم السرد دون إفراط، ما يجعل التجربة متوازنة بين المتعة والضحك.
كوميديا بعمق إنساني
ما يميز «Anaconda» الجديد هو قدرته على تقديم الضحك دون التخلي عن البعد الإنساني، إذ يطرح أسئلة صريحة حول الفشل، التقدم في العمر، والخوف من ضياع الحلم، ضمن قالب خفيف وسلس، يناسب جمهورًا واسعًا.
في زمن أصبحت فيه الكوميديا السينمائية نادرة، يقدّم هذا العمل نفسه كرسالة حب للسينما، وللأحلام الصغيرة التي يرفض أصحابها التخلي عنها.
معلومات الفيلم
- العنوان: Anaconda
- الإخراج: Tom Gormican
- السيناريو: Tom Gormican & Kevin Etten
- النوع: كوميديا – مغامرة
- البطولة: Paul Rudd، Jack Black
- مدة العرض: 1 ساعة و39 دقيقة
- التصنيف العمري: PG-13
- تاريخ الإصدار: 25 ديسمبر 2025
- شركة التوزيع: Sony Pictures
بهذه المقاربة المختلفة، يثبت «Anaconda» أن العودة إلى العناوين الكلاسيكية لا تحتاج دائمًا إلى تكرار الماضي، بل إلى الجرأة على إعادة تفسيره بروح جديدة.



