مراجعة Starfield على PS5 – حين تتحقق الرؤية… جزئياً
منذ الإعلان الأول عن Starfield، لم تكن مجرد لعبة RPG فضائية جديدة، بل كانت حلماً طموحاً يمثل أول عالم أصلي جديد كلياً من Bethesda منذ أكثر من 25 عاماً. جاءت اللعبة محمّلة بتوقعات هائلة، ربما أكبر مما يمكن لأي عنوان تحمله، خاصة بعد النجاحات الأسطورية لـ Skyrim و Fallout.
عند إطلاقها في 2023، قدمت Starfield أفكاراً جريئة ومبتكرة، لكنها عانت من قيود تقنية وتصميمية جعلت التجربة تبدو غير مكتملة في نظر الكثيرين. أما اليوم، في منتصف 2026، وبعد وصولها إلى PlayStation 5 مدعومة بتحديثات كبيرة مثل Free Lanes وإضافات Shattered Space وTerran Armada، أصبحت اللعبة نسخة ناضجة ومختلفة تماماً. ليست جديدة كلياً، لكنها الآن أقرب ما تكون إلى الرؤية الأصلية التي وعدتنا بها Bethesda: عالم فضائي واسع، حر، عميق، ومليء بالقصص والخيارات.
السؤال لم يعد «هل Starfield لعبة جيدة؟»، بل أصبح: «هل Starfield في 2026 تمثل التجربة التي كان يجب أن نحصل عليها منذ اليوم الأول؟». هذه المراجعة الموسعة ستغوص في كل جانب من جوانب اللعبة لنجيب على هذا السؤال بكل التفاصيل.

عالم Starfield.. محاكاة حضارية واقعية
يُعد بناء العالم في Starfield أحد أبرز نقاط القوة في اللعبة. بدلاً من عالم موحد الهوية مثل Skyrim أو Fallout، قدمت اللعبة The Settled Systems — شبكة واسعة من الأنظمة النجمية تشكلت عبر عقود من التوسع البشري غير المنظم. هذا العالم لم يُصمم وفق خطة مثالية، بل نتيجة توسع اقتصادي غير متوازن، صراعات مصالح سياسية وعقائدية، وقرارات بشرية فردية عشوائية أدت إلى ظهور مدن ومستعمرات متنوعة جداً.
هذا التصميم ليس مجرد خلفية سردية، بل فلسفة كاملة تحكم التجربة بأكملها. العالم لا يسعى لإرضائك كلاعب، ولا يدور حولك بالكامل. أنت مجرد جزء صغير داخل منظومة بشرية معقدة ومتضاربة. قراراتك تحمل وزناً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وقد تظهر عواقبها بعد عشرات الساعات. Starfield لا تقدم لك عالماً أبيض وأسود، بل مساحة رمادية واسعة مليئة بالتناقضات البشرية، تماماً كما في الواقع الحقيقي.
المدن كأيديولوجيات حية
المدن في Starfield ليست مجرد نقاط على الخريطة أو أماكن للتسوق، بل تمثل رؤى فلسفية وسياسية مختلفة لمستقبل البشرية:

New Atlantis
عاصمة United Colonies، مدينة النظام والسلطة المؤسساتية. تبدو فخمة ومنظمة، لكنها تخفي توترات بيروقراطية وصراعات داخلية عميقة.

Akila City
مدينة الحرية الفردية والاستقلال. هنا تكون البندقية أقوى من القانون في كثير من الأحيان، والمجتمع يعتمد على الثقة والقوة الذاتية.

Neon
أجمل المدن تصميماً، وأكثرها إثارة فكرياً. مدينة تُحكمها الشركات حيث يصبح كل شيء سلعة قابلة للبيع، والنفوذ الاقتصادي أقوى من أي قانون.

Cydonia
تمثل الوجه القاسي للتوسع البشري: مستعمرة تعدين تعاني من الاستغلال، العمل الشاق، والحياة الصعبة بعيداً عن الأضواء.

الفصائل والقصة
الفصائل هي العمود الفقري للتجربة. كل فصيل لديه أيديولوجية واضحة وأهداف طويلة المدى: United Colonies (النظام مقابل الحرية)، Freestar Collective (الاستقلال مقابل الفوضى)، Ryujin Industries (الرأسمالية المطلقة)، Crimson Fleet (القرصنة المنظمة)، وHouse Va’ruun (العقيدة الدينية العميقة التي برزت بشكل ممتاز في إضافة Shattered Space).
اللعبة لا تحكم عليك أو على الفصائل، بل تترك لك حرية التفاعل والتقييم والتلاعب بها. هذا يمنحك شعوراً نادراً بـRole-Playing حقيقي.
أما القصة الرئيسية فتدور حول Artifacts والـ Unity. لا تقدم إجابات سهلة، بل تعتمد على فضولك واستعدادك للاستكشاف الفكري. دمج New Game Plus داخل السرد يُعد من أجرأ الأفكار في الألعاب الحديثة، والقصص الجانبية غالباً ما تكون أقوى وأعمق من القصة الرئيسية.

الاستكشاف وبناء السفن
نظام بناء السفن هو بلا منازع أفضل ما في اللعبة. السفينة ليست مجرد مركبة، بل منزلك المتنقل، مستودعك، سلاحك، وتعبير عن شخصيتك. يمكنك تصميم سفن ضخمة متعددة الطوابق، تخصيص كل غرفة، وتأثير أعضاء الطاقم على الأداء بشكل مباشر. التحديثات الجديدة أضافت قطعاً وخيارات أكثر، مما جعل هذا النظام أكثر إدماناً.
أما الاستكشاف فيعتمد على الفضول لا على التوجيه. الكواكب تختلف في الجاذبية والبيئة والمخاطر. مع تحديث Free Lanes، أصبح السفر داخل النظام الواحد أكثر سلاسة بفضل Cruise Mode، الذي يسمح لك بالطيران والتجول داخل السفينة في الوقت نفسه. ومع ذلك، لا يزال هناك تفاوت كبير بين الكواكب المصممة يدوياً (ممتازة) والكواكب الإجرائية (غالباً فارغة أو متكررة).

السفر الفضائي والطاقم
تحديث Free Lanes حسّن تجربة التنقل بشكل ملحوظ، لكنه لم يحل كل المشاكل. لا تزال هناك قيود تقنية واضحة من محرك اللعبة. أما نظام الطاقم فهو غني نظرياً (قصص شخصية ومهارات تؤثر على اللعب)، لكنه عملياً يعاني من تكرار في الحوارات والإلحاح المفرط الذي يقلل أحياناً من الواقعية.
الإيجابيات والسلبيات
الإيجابيات ✅
- عالم غني بالأيديولوجيات المتنوعة والقصص الجانبية الممتازة (خاصة Ryujin وCrimson Fleet وShattered Space)
- نظام بناء السفن استثنائي وممتع للغاية، وأصبح أفضل مع التحديثات
- حرية Role-Playing حقيقية نادرة في الألعاب الحديثة
- جو NASA-Punk فريد مع موسيقى تصويرية رائعة وإضاءة مذهلة
- تحديث Free Lanes + Terran Armada جعل الاستكشاف والسفر أكثر سلاسة وإدماناً
- أفضل نقطة دخول للعبة في 2026 بعد كل التحسينات
السلبيات ❌
- تفاوت كبير في جودة المحتوى بين الكواكب المصممة يدوياً والإجرائية
- الأنظمة المختلفة (استكشاف، قتال، قصة، رفاق) لا تندمج مع بعضها بانسجام كامل
- تكرار في بعض المهام والحوارات مع الرفاق
- مشاكل تقنية مستمرة (انخفاض فريم ريت في المدن الكبيرة، أخطاء صغيرة)
- القصة الرئيسية متوسطة مقارنة بالقصص الجانبية القوية
- القتال على الأرض جيد لكنه ليس مميزاً أو مثيراً
الخلاصة النهائية
Starfield ليست فشلاً، وليست تحفة فنية خالصة. هي لعبة طموحة جداً سبقت قدرة التقنيات المتاحة على تنفيذ رؤيتها بالكامل. تقدم عالماً غنياً بالأفكار، أنظمة عميقة، وحرية هائلة، لكنها تعاني من قيود تقنية وضعف في الترابط بين الأجزاء المختلفة.
في 2026، وبعد كل التحديثات والإضافات، أصبحت أفضل نسخة ممكنة من Starfield، وهي الآن أفضل نقطة دخول لأي شخص يريد تجربة لعبة Bethesda في الفضاء.
الحكم النهائي
Starfield تقف في منطقة وسطى مثيرة للجدل: أفكار عظيمة تقابلها قيود واضحة. في أفضل لحظاتها، تمنحك إحساساً نادراً بالحرية والاستكشاف داخل عالم حي ومتغير. وفي أسوأ لحظاتها، تكشف عن مشاكل في الترابط والتقديم تمنعها من الوصول إلى القمة.
★★★★☆
(7.5 / 10)
✔ تستحق وقتك إذا كنت تبحث عن:
- تجربة تقمص أدوار عميقة وحرة
- عالم واسع غني بالاستكشاف والفصائل
- نظام سفن يمكنك قضاء عشرات الساعات في تخصيصه
- جو فضائي فريد مع قصص جانبية قوية
✖ قد لا تناسبك إذا كنت تريد:
- تجربة مصقولة تماماً وخالية من أي إحباط
- سرداً سينمائياً سريع الإيقاع
- عالماً مليئاً بالأحداث في كل كوكب



