الشرق الأوسط يعيد تشكيل سباق الاستحواذ على Warner Bros. Discovery مع اقتراب الموعد النهائي للعروض
يشهد قطاع الإعلام العالمي مرحلة استثنائية من التنافس مع اقتراب الموعد المحدد لتقديم العروض النهائية للاستحواذ على Warner Bros. Discovery. وتأتي التحركات المتسارعة من كبرى الشركات العالمية، وعلى رأسها Paramount وComcast وNetflix، بالتزامن مع توسع متزايد لرؤوس الأموال الشرق أوسطية داخل صناعة الترفيه، في خطوة تشير إلى تحول كبير في موازين القوى داخل هوليوود.
رؤوس الأموال الخليجية شريك متزايد النفوذ في الإعلام العالمي
تواصل الاستثمارات الخليجية تعزيز حضورها في قطاع السينما والتلفزيون والمحتوى الرقمي، خصوصًا مع توسع صناديق الاستثمار السيادية في صفقات استراتيجية تشمل الألعاب والرياضة والبث المباشر. وتأتي هذه التحركات ضمن توجه أوسع نحو بناء منظومة ترفيهية مترابطة تمتد من إنتاج الأفلام والمسلسلات إلى إدارة الفعاليات الحية ومشاريع المدن الترفيهية.
من أبرز الصفقات التي أثارت اهتمام القطاع خلال الفترة الماضية مشاركة أحد الصناديق الخليجية في صفقة تحويل شركة الألعاب العالمية Electronic Arts إلى شركة خاصة بقيمة تتجاوز 55 مليار دولار، في خطوة وصفها محللون بأنها من أكبر التحركات المؤثرة في صناعة الألعاب التفاعلية.
Paramount تقترب من الخط النهائي… والمفاوضات مستمرة حول السعر
تحظى Paramount بترجيحات قوية كونها الجهة الأقرب للحصول على الموافقة النهائية لشراء WBD، خاصة أنها الطرف الوحيد الذي تقدّم بعروض تشمل الاستحواذ على الشركة بالكامل. وقد قدمت الشركة ثلاث عروض سابقة وصلت قيمتها إلى 23.50 دولارًا للسهم، فيما تشير مصادر متعددة إلى أن مجلس إدارة WBD طلب رفع العرض إلى 30 دولارًا للسهم باعتباره السعر الأنسب لقيمة الأصول.
المراقبون يتوقعون أن الوصول إلى نطاق سعري يتراوح بين 27 و28 دولارًا قد يشكّل نقطة التقاء محتملة تسمح بإبرام الصفقة، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام الدولي بمعرفة الجهة التي ستستحوذ على واحدة من أكبر الشركات الإعلامية في العالم.
علاقات واستثمارات تمتد إلى الرياضة والتكنولوجيا والترفيه التفاعلي
لا يقتصر الحضور الخليجي على إنتاج المحتوى السينمائي أو التلفزيوني، بل امتد إلى شراكات جديدة في صناعة الرياضة والترفيه التفاعلي. فالتعاون بين شركات الإنتاج الأمريكية والجهات الخليجية أصبح أوسع من أي وقت مضى، مع إطلاق مشاريع تجارية مشتركة تشمل:
- تأسيس شركات متخصصة في إنتاج العروض القتالية والفعاليات الرياضية.
- الشراكة في استوديوهات محتوى تستهدف الأسواق العالمية.
- إطلاق مشاريع مبتكرة للرياضات الإلكترونية وتطوير المواهب.
- دخول استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا البث.
هذه المشروعات تؤكد رغبة المنطقة في أن تكون لاعبًا رئيسيًا في مستقبل صناعة الترفيه عالميًا وليس مجرد مستثمر مالي.
تحركات متسارعة داخل هوليوود
تشير مصادر مطلعة داخل المجتمع السينمائي إلى أن وتيرة الاجتماعات المغلقة بين الاستوديوهات والشركات الاستثمارية تسارعت خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس مدى حساسية المرحلة الحالية. وتؤكد المعلومات أن عدداً من القيادات التنفيذية في شركات كبرى عقدوا سلسلة جلسات عمل مع جهات استثمارية لدراسة خيارات شراكة مستقبلية قد ترتبط بنتائج صفقة WBD.
كما تشهد صناعة البث الرقمي منافسة غير مسبوقة، إذ ترى الشركات في الاستحواذ على WBD فرصة لإعادة تشكيل المشهد العالمي عبر السيطرة على واحدة من أكبر المكتبات الإعلامية وأكثرها قيمة.
هل تتدخل الجهات التنظيمية الأمريكية؟
وسط الزخم الاستثماري، يبرز تساؤل مهم حول احتمال تدخل لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS)، وهي الجهة التي تراقب تأثير الاستثمارات الأجنبية على الأمن القومي الأمريكي. سبق للجنة أن راجعت صفقات عديدة تخص شركات إعلامية كبرى، وقد يرتبط أي تدقيق جديد بحجم الصفقة أو بنوعية الأطراف المشاركة فيها.
ولم تصدر اللجنة أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن صفقة WBD المحتملة، لكن خبراء يتوقعون أن تكون تحت المراقبة بحكم أهميتها وتأثيرها على سوق الإعلام.
هوليوود أمام نقطة تحول تاريخية
سواء تمت الصفقة أو دخلت في جولة جديدة من المفاوضات، يتفق المحللون على أن صناعة الإعلام تقف أمام لحظة مفصلية. فالاهتمام المتنامي من قبل المنطقة، والسباق المحموم بين الاستوديوهات، والضغوط الاقتصادية التي تواجه شركات البث، كلها عوامل تشكل لوحة جديدة للنفوذ الإعلامي العالمي.
وفي وقت يترقب فيه المستثمرون والإعلاميون الإعلان النهائي خلال الأيام المقبلة، يبقى السؤال الأهم: من سيحظى بفرصة إعادة رسم مستقبل Warner Bros. Discovery؟



